منذ زمن كان التواصل صعب جدًا ويحمل الكثير من المشقة والعناء حيث كان يرسل رسول على الخيل أو يرسل الحمام الزاجل لايصال رسالة أو يبعثوا بخبر وريثما يصل الخبر تمر الأيام وربما الأشهر ياله من عناء أما اليوم وفي ظل العولمة وعصر النهضة ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الرسائل تصل بسرعة الضوء والخبر ينتشر كما النار في الهشيم واتصل الشرق بالغرب واصبحنا نجد المعلومة دونما جهد يذكر فقربت البعيد ليصبح التواصل ليس صورة أو رسالة فحسب بل تطور لبث حي مباشر.
ولكن السؤال هل استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة تحفظ لها هذا الخير الذي انتفع به البلاد والعباد أم جاء من يستخدمها بطريقة قللت من مكانتها وجعلت الكثير يأخذ صورة سيئة عنها!
في الحقيقة نعم أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تحوي الغث والسمين الصالح والطالح وكأنه صراع بين الخير والشر!نعم وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين وأنت من تختار الحد الذي يناسبك!!
الكثير اشتغل هذه الوسيلة لنقل ونشر أهدافه ولا ضير من ذلك إن كان صاحب مبدأ ويتبع قوانين لا تخالف الشرع ولا تنحدر لمستوى هزيل فكثر المشاهير واصبحوا قدوة ومثال يحتذى ويُتَّبع!!
ولأن الكثير ظهر بشكل غير لائق ومتحرك مدمر ظهر من يسب ويكره وينتقد مشاهير التواصل الاجتماعي وأصبح جميع المشاهير برأيهم ضالين مضلين خداعين كاذبين دون تفرقة وانصاف للبقية الفاضلة فتسببوا بتشويه تلك المنصات باهدافهم المسمومة.
ولكن هؤلاء (الكثير) هم من يتابعهم ويدعمهم ويجعلهم فاكهة للمجالس وسيرة الفارغين حتى أصبحنا نشعر أننا بمعزل عن الحياة حينما لا نعرف المشهورة فلانه والمشهور فلان فاصبحنا غرباء فطوبى للغرباء!
نعم غرباء وننفر من ضياع الوقت في مشاهدتهم وهم يضحكون ويلبسون ويبكون ويروحون ويعودون فوضى فوضى فوضى!! ولكن كما أن هناك الغث هناك السمين أصحاب (المحتوى الراقي) المحتوى المتنور الذي ينير لنا الطريق ويفتح لنا الآفاق ويلهمنا.
نعم هناك في الجانب الآخر جانب الخير صحيح أنهم يعانوا ويتعبوا في إيصال المعلومة وانتشارها بعكس هؤلاء إلا أنهم ثابتين ويناضلون ويجاهدون أنفسهم ليس كمن يتبع هواه ويفسق ويفجر وينتشر كما النار في الهشيم الحديث يطول حول المفسده والانحلال الذي نشاهده ولكن لا ألقي عليهم اللوم لكني ألقي اللوم على أولئك الذين أشهروهم وفتحوا لهم الباب على مصراعيه.
تلك الشهرة المحمومة التي آذتنا في شبابنا وفي عقر دارنا آذت ذلك النشئ الذي ولد في زمن منفتح على العالم أجمع فما ذنبه أن يلد ويلقى كل هذا الصراع وكيف له أن يختار وهو ذلك الشاب اليافع المراهق فهل عساه يستطيع مصارعة خلايا جسمه في هذه المرحلة حتى يستطيع مصارعة مشاهير وسائل التواصل أقصد المترديه والنطيحة منهم !
فبحسب إحصائية تم الإشارة إليها في مجلة Business Insider أن كثير من الأفراد، وخاصة المراهقين، يقضون ما بين 13 و18 سنة حوالي 9 ساعات يوميا في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي فمن المسؤول! فهل نكون قاسين إن منعناهم من هذه المواقع أم لعلنا نجد السبيل الذي يوصلنا للتوازن نعم لابد من سبيل.. سبيل الثواب والعقاب.. تحديد الوقت.. الحوار معهم وارشادهم وتوجيههم.
الدعاء لهم فلا أحد يغفل قوة وقيمة هذا السلاح الذي يحمينا ويمحي هذا النشئ من الظلال الذي نراه في وسائل التواصل الاجتماعي على مدار ٢٤ ساعة رسالة لمن له صفحة على منصات التواصل الاجتماعي لاتخط بيمينك إلا ماتحب غدًا ان تلقاه ادخل باسمك الصريح فالاسم له هيبه ووقار فنجد الكثير يدخل بمعرف وهمي حتى يستطيع الخوض مع الخائضين فالظلام يسمح لك بالسقوط ولكن النور يجعلك تحرص وتمشي مستقيما تابع الحسابات النافعة الهادفة ادعمها ولك الأجر في نشر العلم النافع.
خصص لهذه الوسيلة من وقتك ولا تجعلها كل وقتك! لفتتني صورة لعائلة كبيرة مجتمعه مابين أم وإخوة وأخوات وأبناء الجميع بيده ذلك الجهاز ويتصفح تلك المواقع إلا الأم الجده التي تعد الأيام والليالي حتى يجيء موعد لمة الأهل وتصدم بهذا الحال!!
في الختام وسائل التواصل الاجتماعي من العلم الذي علمه الله للإنسان (علم الإنسان مالم يعلم) وإنك لو أتيت بشخص من ذلك الزمن الذي كانوا يرسلون رسائلهم على البغال والحمام وقلت له أنك ترسل بلمح البصر لأقسم أنك مجنون!
فالحمد لله دوماً وأبدًا على نعمائه ونسأل الله دوامها والهدايه لمن ظل واتبع هواه ثم أظل.وصلِ الله وسلم على سيدنا محمد.
للتواصل مع الكاتبة انستقرام/ etiquette_gh

