مقالي اليوم الحديث عن «الدكتوراه العلمية» فتختلف عن غيرها، فهي كما هو معروف تمنح لباحث أمضى سنوات في البحث والدراسة والاستكشاف داخل جامعة معترف بها في دول العالم، وهذا هو الذي نلقبه بحق «دكتور».
والذي شد إنتباهي واللافت أن وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الإلكترونية ضجت بحاملي لقب «دكتور» ولم نعد نعرف من الذي حصل عليها بحق أو بغير حق، مع أن لهذه الدرجة «غير العلمية» شروطاً؛ أبرزها: أن تمنح من جامعة رسمية معترف بها لشخصية قدمت خدمات جليلة لمجتمعاتها، لذلك فهي لا تتعدى سوى شهادة شكر وتقدير وعرفان، ولا يحق لحاملها أن يلقب بدكتور. أما الآونة الأخيرة فازداد حاملو «الدكتوراه الفخرية»، ولا أتحدث عما تمنحه الجامعات والكليات والأكاديميات المعتمدة في دول العالم، إنما أتكلم عن التي تمنحها مكاتب ومؤسسات وهمية رأسمالها أوراق كرتونية مزخرفة وبضعة أختام بمسميات منمقة.
ولكن الغريب أن بعض حاملي «الدكتوراه الفخرية» لا يحملون شهادة جامعة أو ثانوية، وبعضهم أزعجنا بحرف «الدال» فيكتبه في أي مكان، وينزعج حين لم يُطلق عليه دكتور ياعجباه؟ بالرغم أنه يعلم جيداً أن هذا اللقب الذي منح له من مؤسسات تدريبية غير موثقة بل بطلب منه اتفاقاً مع جهة غير معترف بها، هذا المسكين صدَّق نفسه بحمل هذا اللقب الذي تغلل في ذاته فأصابه العُجُب والغرور لمن حوله.
هذه «الدكتوراه» المشتراة من متاجر بيع الشهادات؛ لا يصح حملها لأن صاحبها حصل عليها بدون جهد علمي.. فهل يعقل أن يبدل عقله السليم بعقل مسموم لأجل نقص في شخصيته، فأقول هذا حرف( الدال) الذي تريد وضعه قبل إسمك هذا [نقص فيتامين الدال عندك] فأعتقد أنك محتاج لتناول جرعات محددة من أقراص فيتامين «دال» لعلاج أوهامك وضبط هرمونات عقلك قبل التسمم.
وأخيراً ما دفعني لتوضيح هذا الأمر هو الالتباس الذي يحدث هذه الأيام عند الكثيرين وخاصةً عند البعض ممن يسعون للحصول على هذا اللقب، من جهات غير أكاديمية، أو من جهات تدعي أنها أكاديمية ولكنها لا تمنح شهادات الدكتوراة الأكاديمية بالفعل.. لقد أصبح رغبة البعض في الحصول على لقب “دكتور” بأي شكل من أجل “البرستيج الاجتماعي” هاجساً لديهم مما جعلهم فريسة سهلة للنصابين.
والمحتالين.أعزائي القراء إن قيمة الإنسان العلمية ليست بلقب الدكتوراه الأكاديمي الذي يحصل عليه بل بعمله وتفهمه المعرفي والثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ومهامه وادواره في الحياة كإنسان. نعم هناك من لم تتح له الظروف أن یکمل دراسته في الجامعات الأكاديمية، ولكنه مازال يدرس في جامعة الحياة، وهي التي ستمنحه من التكريم ما يستحق على قدر جهده، وأما أن تنسب شي ليس لك، فهنا ضاعت الإنسانية.
همسة
إن اللقب وحده لا يكفي صاحبه لتقلد منصب عملي أو أدبي أو مجتمعي؛ إن لم يكن أهلا له؛ بما يمتلكه فعلياً وواقعياً من معارف ومهارات وعلوم وآداب إلي جانب المهارات التطبيقية والمواهب الإبداعية القادرة على تطبيق رصيده النظري والمعرفي.

