منذ عدة عقود مضت كنا نستقبل شهر الصوم المبارك بكل فرحه وسعاده بالغه وشامله الكبار والصغار والاطفال ويتم تجهيز جميع ما يلزم لاستخدامه خلال ايام رمضان المبارك قبل حلوله بعدة ايام ،ومنها اعداد بعض المنكهات للاطعمه بشراء (ابازير) وطحنها بعد تنظيفها من الشوائب والاتربه ان وجدت ومن اهم الابازير الخاصه بما تسمى(الدقه)بضم الدال وفتح القاف ويتم اعدادها داخل المنازل من ربات البيوت ليتم اهداء البعض منها للأقرباء والجيران فى الحى الواحد ،كما يتم شراء الحبوب الخاصه بالحساء (الشربه) خاصة شربة الحب وهى المفضله عند غالبية الاهالي فى المدينه المنوره عند الأفطار،،وشراء الدقيق بنوعيه (الابيض والاسمر)لأستخدامه فى اعداد وصنع الفطائر والمخلوقات والمعجنات بأنواعها الحلو منها والمالح ،ودقيق الدخن لأستخدامه كمشروب ساخن او بارد مع اللبن الرائب.
عندالبعض ،وفطائر اللحوح وخليط الحلبه عند البعض والكثير من الاكلات الشعبيه المنوعه بتنوع جماعات واعراق مختلفه جمعها الاسلام فى مدينه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك يضاف الى ما سبق ذكره الحلويات التى تعد داخل البيوت بواسطة الاهالي بعد إحضارعجائنها من السوق مثل الكنافه والقطايف والجبنيه واللقيمات و(قاضي قوضه ).
والمشروبات بأنواعها مثل السوبيا والعرق سوس والتوت والليمون والزبيب والخشاف (قمر الدين )علاوة على اعداد كريمات الحلا وما كنا نسميها فى الزمن القديم (تطلي والماسيه وساقدانه ).
رمضان تتشكل سفره بأنواع من الاطعمه الشهيه والمشروبات اللذيذه المفيده صحيا وبانواع من اللحوم والأسماك والدجاج ،وتواجد انواع مختلفه من التمور والرطب المحلي والمستورد من خارج المدينه المنوره وانواع من الفواكه والخضار المتوفره على مدار العام وتميز المدينه بأنواع من النعناع وبمسميات مختلفه مثل (المدينى والمغربى والحساوي والدوش والعطره )وجميعها ذات طعم ورائحه نفاذه محببه للنفس خاصة عند وضع بضع وريقات داخل قدح الشاي (براد الشاهى )علاوه على استخدام نوعية المغربي فى السلطات الخاصه مع زيت الزيتون.
قدوم رمضان فى طيبه الطيبه يستقبل من قبلنا ونحن فى سن الطفوله والى سن الشباب فرحه كبيره وسعاده بالغه وبمجرد اعلان دخول الشهر الكريم بعد سماعنا لاصوات المدافع وهى تدوي من فوق الجبال مثل جبل سلع وقلعة قباء وعروه وغيرها من المواقع المخصصه لاعلان دخول الشهر الكريم وبعد سماع الخبر من الاذاعه ببيان من الديوان الملكى وينتشر الخبر بين الناس تجدنا وقد تجمعنا فى الحى لنبداء مسيره جميله مع اهازيج مفرحه لدخول الشهر الفضيل ويتم حمل اصغرنا واهلنا وزنا على اكتاف احدنا ونبداء بالتجوال وبكلمات بسيطه حيث تبداء من المحمول بقوله (جابوه ترد المجموعه المرافقه . ماجابوه،يعيد المحول بقوله .ولد العوري،ترد المجموعه .طهاروه ،).
وتكرر العمليه ولمده تقريبا حسب مساحه وطول الموقع المقامه فيه وحوله الفعاليه السعيده وبذلك تنتهى الجوله ويذهب كل طفل وشاب الى اسرته ،ويبداء الناس بتهنئة بعضهم البعض بدخول شهر رمضان المبارك مع اطيب الامنيات بصوم مقبول وذنب مغفور ،والاهالي والاقرباء يتزاورون للتهنئه بحلول الشهر الكريم ،ويلاحظ حالة استنفار الاسواق بتلبية طلبات الزبائن لمقاضى رمضان وتنتشر البسطات المتنقله حول المسجد النبوي الشريف والاسواق خاصة موقع مشهور غرب ساحة المسجد النبوي تسمى (شارع العينيه) وعلى طول امتداده ومن الجهتين تواجد المحلات التجاريه طوال العام وفى رمضان تنتشر البسطات والباعه المتجولين على امتداده البيع ما تم تحضيره للزبائن من اجل الافطار مثل (التمور بانواعها والفطائرواامخبوزات والعصائر البارده خاصة فى فصل الصيف ،وتسمع الباعه وهم فى نغمه مستمره وبقولهم (عبى فطورك ياصايم ،فى الجنه نايم ياصايم ) وتجد البشر والفرحه والقناعه مابين البائع والمشتري.
رمضان مدرسه للصبر والتسامح والمحبه والكرم والأيثار ،وصفاء النفس بالعباده وتلاوة كتاب الله تعالى ،على آمل غفر الذنوب وقبول التوبه والانابه الى الله جل فى علاه،نسال الله ان يبلغنا واياكم الشهر الفضيل ويعيننا على صيامه وقيامه ويغفر ذنوبنا ويرحم موتانا ويصلح بالنا ويحفظنا من كل شر ويسعدنا فى الدنيا وفى الآخره انه سميع مجيب.
والحمدالله رب العالمين.
للتواصل مع الكاتب [email protected]


