الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد قرأت كتاب (بغداد، ذكريات ومشاهدات، للشيخ/ علي الطنطاوي رحمة الله عليه) في يوم/ السبت، بتاريخ 1444/10/16، في طبرجل، وفرغت منه في يوم/ الأحد، بتاريخ 1444/10/17 في طبرجل كذلك، ولله الحمد الكتاب من طباعة /دار المنارة- ط 10- 2021 وعدد صفحاته 193، من غير ملحق الصور وهذه بعض الشذرات من هذا الكتاب الحافل الفريد – وأصله مقال مطول -:
1- كان غذاء قلبي الآمال، فأمسى لا يجد إلا الذكريات. 5.
2- بغداد التي كنت أدرس فيها، في الثانوية المركزية، ثم في الغربية، ثم في دار العلوم الشرعية في الأعظمية، التي صارت كلية الشريعة، وكنت أحاضر في دار المعلمين العالية، وكان ذلك سنة 1936. 6.
قلت: يعني تقريبا بالهجري 1356، وعمره كان تسعة وعشرين سنة تقريبا، فهو مولود في عام 1327 تقريبا.
3- ومن أعجب ما وقع لي:
أني نزلت بالأعظمية، أنا وأنور العطار، صديق العمر رحمة الله عليه، وكنا لا نكاد نفترق، فلا يرانا الناس إلا معا، حتى إنهم ليخلطون بيننا، فيقولون: علي العطار، وأنور الطنطاوي. 9.
4- شوقي يقول:
قد يهون العمر إلا ساعة * وتهون الأرض إلا موضعا
وقديما قالوا:
وليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد. 12.
5- زملاؤه الذي جاؤوا معه إلى العراق، أو اجتمع بهم هناك:
أنور العطار، عبدالمنعم خلاف، أحمد مظهر العظمة، أكرم زعيتر، صالح عقيل، كامل عياد، حيدر الركابي، والدكتور زكي مبارك جاء إلى العراق بعد مغادرة الطنطاوي منه.
شيوخ أجلة جمع بينه وبينهم التدريس في دار العلوم الشرعية:
العالم الغني الزاهد: الشيخ أمجد الزهاوي، والعالم الحقوقي صاحب خزانة الكتب الكبيرة: الحاج/ حمدي الأعظمي، والمفتي الصالح/ الشي قاسم القيسي، ومدير الدار الأستاذ الشيخ المعمر/ فهمي المدرس، وكلهم كانوا أكبر منه سنا.13، بتصرف.
6- شخصيات كان الطنطاوي يطرح في الجلوس معهم رداء التكلف:
الأستاذ كرد علي، والشيخ بهجة البيطار، وعز الدين التنوخي، وعبدالوهاب خلاف، والشيخ محمد الخضر التونسي. 15، بتصرف.
7- تحدث عن تلاميذه في العراق:
لقد كان منهم عبدالسلام عارف رحمه الله وغفر له ما كان أخطأ فيه، لقد صار رئيس الجمهورية، وكلما قابل أحدا من أهل الشام سأله عني وعن أنور العطار، ولكني لم ألقه بعدها، إني أتهيب أن أطرق باب الرفيق إن لم يتصل حبلي تماما بحبله، ولم ترتفع الكلفة بيني وبينه، فكيف برئيس الجمهورية؟ حتى إن الذين صاروا وزراء من تلاميذي وهم كثير، لم أعد أراهم، إذ هم في شغل عن زيارتي، وأنا في عزوف عن زيارتهم. 15.
8- مما استشهد به من الأبيات:
ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام
وكذلك:
هذا جزاء امرء أقرانه درجوا * من قبله فتمنى فسحة الأجل
وقول الشريف الرضي:
وقائلة في الركب ما أنت مشته؟ * غداة جزعنا الرمل قلت أعود. 17.
9- الله ما جعل هوى القلوب منوطا بالحدود المرسومة على المصور الجغرافي. 19.
17- المسجد موطن كل مسلم. 19.
10- سامرا، فليس في آثار المجد الإسلامي ما هو أروع منها، ولا في قصص الآثار العربية ما هو أحلى وأشجى من قصتها، اللهم إلا “تاج محل” في أغرا عند دهلي. 30.
11- مما ذكره من الأبيات عند ذكر مصيبة ابن العلقمي ونكبة بغداد:
لسائل الدمع عن بغداد أخبار * فما وقوفك والأحباب قد ساروا
يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا * فما بذاك الحمى والدار ديار
تاج الخلافة والربع الذي شرفت * به المعالم قد عفاه إقفار
أضحى لعصف البلى في ربعه أثر * وللدموع على الآثار آثار. 33.
12- مما ذكر من الأبيات:
كأن القلب ليلة قيل يغدى * بليلى العامرية أو يراحُ
قطاة غرها شرك فباتت * تعالجه وقد علق الجناح. 35.
13- وما العاطفة الرقيقة المؤنثة إلا مرض في الرجال. 38.
14- “سر من رأى”، ما نقب فيها وكشفها للناس إلا هرسفلد الألماني الذي حفر فيها سنة 1911 كلها، وبعض سنة 1913، بإشارة من أستاذه سار وبنفقة المصرف الألماني. 49.
قلت: 1911، أي: 1331 هجريا تقريبا، و 1913، أي: 1333 هجريا تقريبا.
15- إن سؤال الديار واستخبار الأطلال أقدم فنون الشعر العربي. 54.
16- وأسمع أبا تمام ينشد آيته الخالدة التي لم يقل أعظم منها المتنبي:
السيف أصدق إنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب
فتح الفتوح تعالى أن يحيط به * نظم من الشعر أو نثر من الخطب
يا يوم وقعة عمورية انصرفت * عنك المنى حفلا معسولة الحلب
أبقيت جد بني الإسلام في صعد * والمشركين ودار الشرك في صبب. 57.
17- أبو تمام لا المتنبي هو الأستاذ الأكبر في الشعر العربي. 57.
قلت:
وقد أثار قوم من أهل عصرنا الحاضر أن شوقي أشعر من المتنبي، ورد بعضهم على هذا بأن المتنبي لا يقاربه شوقي، وجرت سجالات، وأنا لا أرجح.
18- مما ذكره قوله: (الزمان الغدار)، 58، وقوله: (الدهر الظالم) 135.
وهذا لا يجوز؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي: (يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار)، وقال – عليه الصلاة والسلام -: (لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر)، وذلك مما ينافي كمال التوحيد، وانظر: فتوى ابن باز عليه رحمة الله.
19- لقد بنت ديمقراطية عمر، الذي كان ينام على التراب، ويتغطى بالبرنس، ويؤدب بالدرة، ويعين الفقير، ويخدم العجوز، وينصف من نفسه ، لقد بنت ديمقراطيته دولة. 69.
قلت:
الديمقراطية معناها: حكم الشعب للشعب، وهي كفر، فالحكم للشريعة لا للشعب ولا لغيره، فالأولى استعمال الأساليب الشرعية، والتي لا محذور فيها.
20- منذا الذي يفكر اليوم بأن أطفال طرابلس ستقفز على أطلال دار موسوليني؟ لا تتعجبوا من شيء؛ إن الليالي يلدن كل عجيبة!. 69.
21- العروس في اللغة للذكر والأنثى. ٧٣.
22- أما حياتي أنا فليس فيها لذة تستطاب، وليس فيها ألم يستكره، أعني أنني لست إنسانا يحيا، ولكن “شيئا” يعيش!. 95.
23- وشباب بغداد كونت أعصابهم من نور ومن نار، وخلقت أيديهم من الندى ومن الحديد، وملئت قلوبهم نخوة وسماحة، وأترعت شجاعة وكرما:
فإذا حاربوا أذلوا عزيزا * وإذا سالموا أعزوا ذليلا
وإذا عز معشر زال يوما * منع السيف عزهم أن يزولا.
وشباب بغداد جند العروبة، حيثما كان للعروبة أرض، وحماة الحمى، وأسد الغاب. 100.
24- وهل من العلم والحضارة أن يتجرد المرء من دينه ويركب سبيل الشهوات ويتخطى حدود الشرف والأخلاق؟ إذا كانت هذه هي الحضارة وكان هذا هو العلم، فلعنة الله عليهما وعلى من يدعو إليهما. 115.
25- بغداد تعرف كيف تفرح وكيف تغضب وكيف تحزن!. 133.
26- أكتب علينا أن نظل أبدا أهل خلف في المواعيد، وكذب في الأحاديث، وفوضى في المعيشة، لا نحن اتبعنا ديننا، دين الصدق والنظام، ولا نحن قلدنا الأوربيين في فضائلهم؟ ما قلدناهم إلا في الرذائل والموبقات!. 145.
27- الملوك الغر العبشميين سادة الدنيا بني أمية، الذين حملوا راية الإسلام إلى أقصى المشرق وإلى أقصى المغرب… ودعموها بالعدل والنبل والفضل… كانوا مجاهدين، وكانوا بانين، وكانوا عبقريين. 149.
28- وماذا في اختصار الزمان إلا الإسراع إلى القبر؟. 151.
29- مما استشهد به من الأبيات:
أقول لصاحبي والعيس تهوي * بنا بين المنيفة فالضمار
تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار
شهور قد مضين وما شعرنا * بأنصاف لهن ولا سرار
فأما ليلهن فخير ليل * وأطيب ما يكون من النهار. 168.
30- فما لي في السياسة ناقة ولا جمل، ولقد كنت في العراق كما أنا الآن في الشام؛ أعيش معتزلا لا أحضر حفلة قط، ولا أدخل حزبا ولا هيئة، ولا أمشي إلى هناء ولا عزاء، ولا استقبال ولا وداع، ولا أزور إلا نفرا تجمعهم في العد الأصابع. بل لقد منعت أول مرة لأني كتبت أن الرئاسة لا تكون إلا بالشورى ولا تتم إلا بالبيعة. 191.
تم، والحمدلله.
للتواصل مع الكاتب Abdurrahmanalaufi@gmail.com

