عندما نكتب عن الماضي وذكرياته أو نتحدّث عنه في جلساتنا ومجالسنا يظهر لنا تفاعلاً وحماسًا شديدين من المُتحدّثين والمُتلقّين ، يُثنُون على ماضيهم وَيَمدَحُونه ، ويتغنُّون به ويُمجّدونه ، ويُطلقون عليه أحلى الأسماء ويُنعتونه بأجمل الصفات :
( الزمن الجميل .. زمن الطيبين .. الناس الطيبين .. الماضي الجميل .. الذكريات الجميلة .. ذكريات الطيبين … وغيرها ) .
أصبح الماضي لنا ، أشبه ما يكون بالأم الحنون ، نرتمي في حُضنها ونهيمُ في حُبّها وصدر رحيم نستقي الراحة من ثديها.
أتدرون لماذا ؟؟؟.. لأنّ الحياة فيه كانت بسيطة ، والسّكينة والطمأنينة كانت تملأ قلوب الجميع ، والمحبّة والأُلفة والتقارب وحُسن النيّة والإيثار ونكر الذات وحُبّ الآخرين والرضا بالمقسوم والتسامح والأخوّة الصادقة كان كُلّ ذلك ديدن أولئك الناس الخيّرين.
أصبحنا اليوم في زمن غاب الحياء من النساء ، والغيرة من الرجال ، كثُر الطّلاق وافترق الأزواج والخلّان وضاعوا بسببهما الأبناء والبنات .
كثُر الظُلم وتفاقمت الكراهية وماتت ضمائر البعض وضاعت الأمانات واختلفت النيّات وكثُرت العداوات وغابت القيم والأخلاق وانهالت الخصومات واندثرت مكارم الأخلاق.
حتى بات الأخ بعيد عن أخيه ، والولد جافٍ في أبيه ، والأب قاسٍ على بنيه ، والأسرة في شتات مهيب ، وأصبح لا يُعرف العدو من الصديق.
سَلَبَت أجهزة التواصل مِنّا مُتعة الجَمْعَة واللّمّة وشغلتنا عن أَحَبّتنا ، واغتالت فينا أسمى مراتب محبّتنا ، وتشتت شمل أُسرَتْنا .
أصبحنا ونحن معًا غُرباء كُلٌّ يبكي على ليلاه .
طالما نُلقي باللّوم فيما نحن فيه على الزمان حتى ساءت بنا الأحوال وتدهور بنا الحال.
كلّا وكلّا ..
فالزمن هُو الزمن ، والوقت هو الوقت
نُعيبُ زماننا والعيبُ فينا
ومالِزَمَاننا عيب سوانا
ومع هذا الحال ..
يظلُّ بفضل الله لنا مخرجًا آمِنًا ، وطوق نجاة من نار لاتُطاق يوم التّلَاق .
تظلُّ هذه الأمّة بخير إذا عادت إلى خالقها تبارك وتعالى والتجأت إليه وتشبّثت بحباله وفرّت إلى مقامه الكريم وتمسّكت بشريعته والتزمت بمنهجه وتقيّدت بسنّة نبيّه وصفيّه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
هذا والله .. هو المَخرج الوحيد من هذا الوحل العتيد ، ومن هذا الضيق الشديد ، والله على ما أقول شهيد.
للتواصل مع الكاتب واتس ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

