هناك رجال كرام عظام لاتنساهم الذاكرة مهما بعُدت الخطوات والمسافات ومهما غابوا عن الأنظار ، لأنّهم تركوا خلفهم وهجًا لا ينطفيء وأعمالاً وبصمات لاتغيب ولاتختفي هذه هي الأوطان التي تحظى بقيادة رشيدة ورجال مخلصين صادقين يُسطّرون على أسوارها وجدارها وأعتابها وأبوابها أمجادًا وتألّقًا يزيدها عزّا وشرفًا.
شخصيّة سعودية مدينية عسكرية معروفة لدى الكثير من أهل المدينة في أواخر التسعينات الهجرية بل وأيضًا معروفة على مستوى الوطن لتقلّده مناصب عسكرية رفيعة شخصيّة تتسم بالأناقة واللّياقة وتغلب عليها الصبغة العسكرية والجانب القيادي ، ناهيك عن تلك الصفات الجميلة والسمات الرفيعة التي تتحلى بها هذه الشخصية وفي طليعة تلك الصفات الأدب والهُدوء والخُلق الرفيع قضى حياته الوظيفية في السلك العسكري حتى تقاعده إنّه اللّواء المتقاعد ابن المدينة :إبراهيم بن عبدالعزيز الردادي مدير إدارة مرور المدينة الاسبق حفظه الله.
تشرّفت بمعرفته في أواخر التسعينات الهجرية من خلال أحد أبنائه وأعتقد أنّه الابن ( عبدالعزيز ) الذي كان طالبًا متفوّقًا في المرحلة الابتدائية في المدرسة المحمدية النموذجية بقباء وكُنت أحد المعلمين فيها . وكان والده من أبرز أمور الطلاب المتعاونين المُتابعين والمتواضعين.
اللواء إبراهيم أحد أبناء هذه المدينة المباركة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وُلد فيها ونشأ وترعرع في رحابها ، وصال وجال في أزقّتها وحاراتها وأحواشها ، درس وتعلّم في مدارسها ، حصل على الثانوية العامة في أعرق وأقدم مدارسها ، تخرّج من ثانوية طيبة والتحق مباشرة بكلية قوى الأمن الداخلي بالعاصمة الرياض التي استبدل اسمها بكلية الملك فهد الأمنية وتخرّج منها ملازمًا سنة ١٣٨٧هـ وعُيّن ضابطًا في قوّة النجدة بالمدينة والتي مالبث أن تولّى إدارتها.
بعدها انتقل إلى إدارة مرور جدة مديرًا للسير فيها بعد عامين انتقل وعاد إلى مسقط رأسه ومحبوبته المدينة مديرًا لادارة المرور فيها برتبة نقيب ومكث فيه ستة عشر عاما استطاع خلال هذه الفترة أن يُعيد صياغة قطاع المرور بالمدينة ويُطوّره وينهض به بصورة جعلت منه مرفقًا حيويا يُشار له بالبَنان و يواكب مستجدات تلك الفترة ويُضاهي إدارات مرور المدن الكبرى بالمملكة.
بعد عمله الطويل مديرًا لمرور المدينة انتقل إلى شرطة منطقة المدينة المنورة تولى فيها إدارة الضبط الإداري من أبرز ما تميّز به هذا الرجل العسكري العصامي :انضباطه ونزاهته المشهود لها ممّا جعلته يحظى بثقة قادته التي أدّت إلى تعيينه مساعدًا لمدير الأمن العام لشؤون الإمداد والتموين وهو برتبة عميد.
في عام ١٤٢١هـ قُلّد رتبة لواء وتولى مهام مساعد مدير الأمن العام للشؤون الإدارية والمالية بعد هذه الرحلة الطويلة التي قضاها في مصانع الرجال ومواقع العز والشرف ، وبعد أن أدّى رسالته وواجبه نحو وطنه تقاعد اللّواء إبراهيم بتاريخ ١٤٢٢هـ تقلّد حفظه الله أثناء عمله العديد من الأوسمة والنوط العسكرية في مجال القيادة والإدارة والاستحقاق.
هذه نُبذة مختصرة عن حياة اللواء إبراهيم بن عبدالعزيز الردادي التي قضاها في خدمة مدينته ووطنه استطاع من خلالها استحقاق ثقة ومحبّة قادته وأبناء مدينته ووطنه.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢



