أكد المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري : أن الحملة التوعوية التي أطلقتها وزارة الصحة للحد من التنمر في المدارس تنعكس إيجابا على جميع الطلبة والطالبات بمختلف المراحل الدراسية وتعزيز الصحة النفسية لديهم بجانب كيفية التعامل في حال التعرض للتنمر ، كما تسهم في تعزيز دور الأسرة في التصدي لهذه المشكلة والتعامل معها وفق الأساليب والطرق التربوية والاجتماعية.
وقال :إن التنمر في المدارس هي حالة يتعرّض فيها الطالب لمحاولات متكررة من الضرب أو الهجوم الجسدي والكلامي من قبل طالب آخر أو مجموعة من الطلاب، وعادة ما تحدث هذه الظاهرة بين شخص قوي يهاجم فرد أضعف منه من الناحية البدنية، أو النفسية، أو كليهما، وهذا الهجوم يترك الكثير من العواقب النفسية السلبية بعيدة المدى لكلا الجانبين أي الضحية والمعتدي ، فيما يعتبر تعريف آخر للتنمر في المدارس بأنه عبارة عن أفعال سلبية متعمدة من جانب طالب أو أكثر لإلحاق الضرر بطالب آخر، وهذه الأفعال السيئة من الممكن أن تكون تهديد بالكلمات كالتوبيخ، الإغاظة، الشتائم، والتهديد بأشياء مخيفة ومزعجة، أو أن تكون بالاحتكاك الجسدي المباشر كالضرب، الدفع، الركل، أو قد تكون بعيدة عن الكلمات أو الضرب الجسدي، كالتكشير بالوجه، واستخدام بعض العبارات غير اللائقة، وكل هذا يهدف إلى إزعاج الطالب المتعرّض للتنمر والرغبة في عزله عن المجموعة.
وأشار الناشري: التنمر يحدث في أي مكان بالعالم على الرغم من وجود الاختلافات الثقافية والحضارية بين مختلف الشعوب ،
وله أنواع عديدة فالتنمر المباشر مختلف عن التنمر غير المباشر ، فالتنمر المباشر يتضمن على الاتصال المباشر مع الطالب الذى يُمارس عليه فعل التنمر ، لكن التنمر غير المباشر لا ينطوي على الاتصال المباشر مع الطالب أو الفرد بشكل عام ، فمن أمثلة التنمر المباشر قد يكون بقذف الطالب بشيء أو الصراخ في وجهه أو من خلال توجيه كلمات مسيئة له ، أما التنمر غير المباشر يكون من خلال نشر الشائعات عن الزملاء في الفصل ، والطالب الذى يتعرض للتنمر في المدرسة بالتأكيد سيعانى من اضطرابات نفسية من بينها قلة احترامه لذاته التى تؤدى إلى الإحباط النفسي والقلق وصعوبات في النوم الذى يتطور تدريجيًا إلى الاكتئاب ، كما أن طالب المدرسة والمراهق الذين تعرضوا للتنمر في المدرسة تزداد لديهم مخاطر الاكتئاب في مرحلة الشباب وما بعدها.
وأضاف أن الطفل الذي يقوم بالتنمر عادة ما يسعى لتحقيق عدة أمور هي لفت انتباه الآخرين له ، الظهور كشخص قوي ، رغبة كبيرة في إظهار القوّة والسيطرة على كل الأشخاص الذين حوله إن كانوا زملاء أو معلمين ، الرغبة بالقيادة وحبّ الذات والأنانية ، غيرة الطالب المتنمر الشديدة من تفوق الطلاب عليه مثلًا في الدراسة أو في أي نشاط آخر.
وأختتم الناشري حديثه بقوله: هناك عدة وصايا لمواجهة التنمر وهي : تنشئة الأطفال تنشئة سليمة منذ الصغر، ، توفير أجواء أسريّة صحِّية بعيدة عن أجواء العنف والاستبداد ، تعزيز ثقة الطالب بنفسه وتقوية شخصيّته ، المتابعة الأسرية بشكل مستمر في المدرسة من خلال التواصل مع المعلِّمين والمرشدين الاجتماعيين ، توعية الطالب على ضرورة التواصل مع المرشد المدرسي في حال تعرضه ” لا سمح الله ” لأي شكل من أشكال التنمر ، استمرار التوعية حول موضوع مكافحة التنمر ، فتح باب الحوار مع الأبناء دائمًا.
وكانت وزارة الصحة قد أطلقت حملةً توعوية للحد من التنمر في المدارس؛ وذلك بهدف تعزيز الصحة النفسية لدى الطلاب بجميع المراحل والحد من ظاهرة التنمر.
وتهدف الحملة إلى تعريف الطلاب بأشكال التنمر وآثاره وكيفية التعامل معه، إضافة إلى توعية أولياء الأمور والأسر بخطورة التنمر وأهمية دورهم في التعامل معها والتصدي لها.
وأشارت إلى أن أهم العلامات التي تدل على تعرض الطالب للتنمر هي الإصابات الجسدية، وضعف التحصيل الدراسي، وكذلك القلق والتقلبات المزاجية إلى جانب التغيير في عادات الأكل.
وشددت “الصحة” على أهمية التوعية للوقاية من التنمر؛ حيث تشمل الإجراءات الوقائية في تعريف الطلاب بأشكال التنمر وآثاره، وتعليمهم كيفية التعامل مع التنمر، مع أهمية توعية أولياء الأمور والأسر بخطورة التنمر من خلال مراقبة تصرفات الابن والتي تدل على تعرضه للتنمر وتثقيفه عن هذا السلوك الخاطئ وكيفية التصرف عند حدوث ذلك عليه.
ودعت الوزارةُ الطلابَ الذين يتعرضون للتنمر إلى التواصل مع معلميهم، أو أولياء أمورهم، أو أي شخص آخر يثقون به، وكذلك تجاهل المتنمر والابتعاد عنه وعدم الرد عليه، مع أهمية عدم البقاء وحيدًا مع المتنمر؛ مشيرة إلى آخر الدراسات التي خلصت إلى أن 57% من حالات التنمر تتوقف عندما يتخذ المتنمَّر عليه إحدى تلك الطرق.
وأهابت الوزارة بالمعلمين ومديري المدارس، أهمية إشراك الطلاب وأولياء الأمور ليكونوا جزءًا من فِرَق الحد من التنمر، وأهمية تذكير الطلاب بأن هذا السلوك غير مقبول وأن له عواقب، ومساعدة الطلاب على الانخراط في السلوك الإيجابي وتعليمهم مهارات التدخل عند حدوث التنمر.
وتأتي هذه الحملة في إطار الجهود المبذولة للتصدي لظاهرة التنمر بكافة أشكاله ومنها التنمر بين الطلاب في المدارس، وتعزيز الصحة النفسية والتعليمية لدى الطلاب.

