الحنين للماضي يجعلك تسبح في بحر الذكريات وإنت تحاول إسترجاع بعض من المشاهد التي لا تزال عالقة في ذاكرتك ، وعن نفسي أحن لأشياء كثيرة عشتها في طفولتي ولم يعد لمعظمها أثر بسبب التوسع والتطوير العمراني وبحكم أني من مواليد حي المسفلة الحي العتيق الذي كثيرا من حاراته اختفت تماما بسبب أعمال التوسعة ، وتحديدا في حارة ( البئر المالح ) حسب ما هو مدون في شهادة ميلادي ، أكثر شيء أحن له حارتنا القديمة وبيتنا الذي أتذكر كل تفاصيله بداية من باب الشارع الخشبي ومرورا بالحوش الذي كنا نلعب فيه ، والغرفتين الموجودة به ، والصندقة العلوية من توليف وصناعة الوالد ( رحمة الله عليه ).
وأحن أيضا لأزقة الحارة وأتذكر بيوت الجيران بيت بيت ، أتذكر بيت المطوف عم عبدالرشيد ( رحمه الله ) ، وبيت عم زكي ( رحمه الله ) ، وبيت عم مصطفى إمام ( رحمه الله ) وبيت النقا وبيت عم حامد مطر ( رحمه الله ) ، وبيت الأستاذ عبدالسلام ( رحمه الله ) ، وبيت عم نونو ( رحمه الله ) ، وبيت عم صالج مكاوي ( رحمه الله ) وبيت عم عبدالعزيز خان ( رحمه الله ) وبيت الشقدار والبلجون والغربي والخيمي والفوال والعطية والأنصر والقفاص .. أتذكر العم معتوق ( أبو نزار ) الذي ( كفشني ) مرة وأنا أسرق دجاجه من حوشه الذي كان أمام منزله ( هههههه ).
وياسلام على الحنين لعصرية زمان في الحارة ولعب ( الكورة ) ، وبيع الإيسكريم المثلج في أكياس والبطاطس شيء مسلوق وشيء مقلي وأحيانا ( بليلة ) ، ولعب ( البرجون ) ، و ( البربر ) ، و ( المدوان ) ، و ( حرامي عسه ) ، وغيرها من العاب الزمن الجميل.
ولا أنسى مكان بيع الخضار والفواكه واللحوم بأنواعها والبهارات في ( المنشية ) وهذه الأخيرة لها حكاية حيث كنت أذهب إليها شبه يومياً وأعيش متعة الشراء ومشاهدة المتسوقين وأكثر ما كان يشدني أصوات الباعة وهم يحرجون على بضاعتهم لجذب الزبائن.
( صحيح ) حياتنا زمان كان فيها شيء من المعاناة لكنها جميلة .. طبعا نحن نقلنا من الحارة القديمة لحارة أخرى قبل أكثر من 4 عقود ، وقبل أن تزال الحارة القديمه حرصت بأن ( أخذ لفه ) عليها ، وأسترجع شيئاً من ذكريات الطفولة ، ولم أستوعب مساحة ( الزقاق ) الذي كنا نلعب فيه بالكرة ( بابين ) و ( نصف باب ) وجلست أقول في نفسي كيف كان هذا الزقاق الذي لا يزيد طوله عن ال 10 أمتار وعرضه عن المتر يتسع لأجساد مجموعة من أطفال وشباب الحارة ، بينما يأحجامنا الحالية يادوب يتسع ل 3 أو 4 أشخاص.
قبل الختام.
يلاحظ القارئ العزيز أني ذكرت في ثنايا المقال بعض من بيوت الجيران بأسماء أرباب الأسر ، ولو أن المقال يتسع لذكرت أسماء الأبناء ، بينما في وقتنا الحالي الكثير منا لا يعرفون أسماء من يجاورون.
_ ما الذي تغير !!!
( اللهم أسترنا ، فوق الأرض ، وتحت الأرض ، يوم العرض ) .
للتواصل مع الكاتب : kal.makkah@gmail.com

