من عاشر قوما أربعين يوما, صار منهم! هذه المقولة التي لا ندركها كل الإدراك تحتاج الى تفكير. المسألة ليست عدد أيام فقط, مع انه ربما هناك سبب لإيراد العدد المحدد, ولكن المهم هي الرسالة التي في ظاهرها ان الإنسان يتأثر تأثر بالغ بمن حوله. كيف السبيل اذا الى تجنب العدوى؟ سؤال مهم جدا, اعتقد ان اهم شيء هو الوعي بالمسألة, وعدم محاولة المراوغة والتبرير لما يظهر علينا من سلوك جديد نابع من الظروف الجديدة التي حولنا. لا ننسى ان الإنسان ابن بيئته, أي انه غالبا ما يشابه من حوله, ولكن عندما نكون واعين بسلوك او طبع غير مرغوب فيه ممن حولنا سواء في العمل او احد افراد العائلة, حينها يجب علينا الإستعداد لمجابهة الهوى الذي غالبا ما يجعلنا نميل ميلا كبيرا. هذه العدوى تسري سرا الى داخل العقل وبهدوء وكأنها تنتظر اللحظة التي نغفل بها, لكي تجد طريقها الى عقلنا ووعينا الظاهر والباطن. الجميل ان الأسس التي تربينا عليها وهي متجذرة في الوعي واللاوعي, صعب جدا ان تسحب من الجذور ولكن يجب التنبه حتى لا نقع في حالة تناقض, بين الذي نؤمن به وبين ما نقوم به.
التوتر يمكن أن يكون له تأثير عميق على رفاهية الفرد، فمن المهم أن ندرك أن التوتر لا يوجد في عزلة. في بيئة العمل، يمكن للضغط الذي يعاني منه القادة أن يتغلغل في جميع أنحاء المنظمة، مما يؤثر على الموظفين على جميع المستويات. تُعرف هذه الظاهرة باسم عدوى التوتر، وهي تسلط الضوء على الترابط بين الأفراد داخل بيئة العمل. أظهرت الدراسات أن القادة الذين يعانون من مستويات عالية من التوتر يمكن أن ينقلوا ضغوطهم عن غير قصد إلى مرؤوسيهم. وجدت دراسة بحثية أجرتها كلية الدراسات العليا في إدارة الأعمال بجامعة ستانفورد أنه عندما يظهر القادة علامات التوتر، مثل زيادة التهيج أو التوتر أو انخفاض التركيز، فمن المرجح أن يعاني موظفوهم من مستويات أعلى من التوتر بأنفسهم. يمكن أن يكون لعدوى الإجهاد آثار ضارة على رفاهية الموظف، والرضا الوظيفي، والأداء العام.
علاوة على ذلك، كشفت دراسة نشرت في مجلة علم نفس الصحة المهنية أن الموظفين الذين يعملون تحت قادة يعانون من ضغوط شديدة هم أكثر عرضة للتعرض للإرهاق، وانخفاض المشاركة في العمل، وزيادة نوايا الدوران. يمكن للحالة العاطفية للقادة أن تؤثر بشكل مباشر على المناخ العاطفي في مكان العمل، مما يؤثر على معنويات الموظفين وإنتاجيتهم. من المهم للمؤسسات أن تدرك العواقب السلبية المحتملة لضغوط القيادة وأن تتخذ تدابير استباقية للتخفيف من تأثيرها. إن خلق بيئة عمل داعمة، وتعزيز التواصل المفتوح، وتوفير الموارد لإدارة الإجهاد وبناء المرونة يمكن أن يساعد في تخفيف انتقال التوتر من القادة إلى الموظفين.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للقادة الذين يعطون الأولوية لرفاهيتهم ويمارسون تقنيات فعالة لإدارة التوتر أن يكونوا قدوة إيجابية لفرقهم. ومن خلال نمذجة استراتيجيات التكيف الصحية، يمكن للقادة إلهام الموظفين لتبني ممارسات مماثلة والمساهمة في ثقافة عمل أكثر مرونة وازدهارًا. ويمتد تأثير التوتر إلى ما هو أبعد من التجارب الفردية، حيث يتغلغل ضغوط القادة عبر المنظمات ويؤثر على الموظفين. يعد إدراك الطبيعة المعدية للتوتر أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز بيئة عمل صحية وضمان رفاهية الموظفين. ومن خلال تنفيذ استراتيجيات لدعم إدارة الإجهاد لدى القادة وتعزيز ثقافة التواصل المفتوح والدعم، يمكن للمؤسسات التخفيف من الآثار السلبية لعدوى الإجهاد وإنشاء مكان عمل إيجابي ومنتج للجميع.
للتواصل مع الكاتب adel_al_baker@hotmail.com

