تجربة تستحق القاء الضوء عليها بعد ان استمرت هذه التجربة الفريدة على مدار ثلاث سنوات تخطو بخطي ثابته دون تعكير الصوف الهدف الأساسي كسر الروتين والاستمتاع بجو اسري من رواد الكشافة والمرشدات المصرييين وكذا بعض الرواد العرب الذي يتصادف تواجدهم فى مصر أثناء اللقاء الذي يقام السبت الثالث من كل شهر
عن لقاء الصداقة لرواد الكشافة والمرشدات نتحدث حيث كان اخر لقاء فى العام الحالى لشهر ديسمبر الحالى وذلك في نادي الكشافة البحرية “حارس” بمحافظة الجيزة بجمهورية مصر العربية في جو من المحبة والألفة والمودة والبهجة والصفاء النفسي الرائع على صفحة النيل الرائقة.
بدأ اللقاء بالترحيب بالأخوة والأخوات الحضور من رواد الصداقة من القائد سامي مصطفى منسق اللقاء وصاحب فكرة هذا اللقاء والرائد سامي مصطفي من رواد مصر الذي يعمل بالروح الكشفية الأصيلة وهو من رواد فرع القاهرة حيث بدأ اللقاء بالترحم وقراءة الفاتحة على أرواح شهداءنا الأبرار وشهداء فلسطين الشقيقة كما استنكر الحضور إستمرار المجازر الرهيبة التي تحدث في قطاع غزة الصامد من طرف الصهاينة اللذين لا عهد لهم ولا ميثاق كما هنأ الحضور بنهاية العام الحالي وقرب العام الميلادي الجديد وتم تناول المشروبات المختلفة خلال اللقاء.
كان الموضوع الأول للقاء متعلقا بذكرى اليوم العالمي للغة العربية والذي يوافق الثامن عشر من شهر ديسمبر من كل عام حيث شرف اللقاء الدكتور صبري زمزم مدير تحرير جريدة الأهرام العريقة وقدم نبذة تاريخية رائعة عن اللغة العربية ومراحل تطورها تاريخيا.
حيث أوضح أن اللغة العربية تعد أقدم لغات العالم منذ عهد عاد وثمود وانها حاليا ثالث لغة عالمية من بين 27 لغة متداولة من حيث عدد المستخدمين وأنها رابع لغة على مستوى وسائل التواصل الإجتماعي أيضا وأفاد ان الصين تعد أكثر دولة أجنبية تحدثا باللغة العربية وأن بها 80 جامعة تدرس فيها اللغة العربية وأن هناك العديد من المبعوثين منها للحصول على دورات من الجامعات العربية.
وأوضح أن اللغة العربية لغة بلاغة وفصاحة وشعر وقد وصلت إلينا من خلال القراءة والكتابة وانها أخذت من اللغة النبطية وبعض اللغات السامية المكتوبة الأخرى وان غالب العرب كانوا أُميين ولكنهم كانوا يتحدثون اللغة العربية وكانوا متأثرين باللغة النبطية.
ثم تحدث عن الترتيب العددي لأحرف اللغة العربية الذي كان مستخدما والمأخوذ من اللغة العبرية من خلال العبارة الشهيرة: ( أبجد هوز حطي كلمن ألخ) والترقيم العددي للأحرف: (أ – ب – ج – د ألخ) إلى ان حدث تطور في لغة الكتابة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بعد وفاة رسول الله صل الله عليه وسلم.
ومن الجدير بالذكر أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يطلب من الأسرى مقابل فك أسرهم أن يقوم كل واحد منهم بتعليم عشرة أشخاص من المسلمين القراءة والكتابة وفي زمن الرسول صل الله عليه وسلم كان يقوم بكتابة الوحي من الصحابة كل من: (عبدالله بن سعد بن أبي السرح – أبي بن كعب – زيد بن ثابت الأنصاري – معاوية بن أبي سفيان – حنظلة بن الربيع) وكانت الآيات تكتب على أوراق الشجر وسعف النخيل وجلود الحيوانات وقد توفي الرسول صل الله عليه وسلم ولم يتم جمع القرآن الكريم وكانت السور متفرقة وغير مجمعة ولكنهم كانوا يحفظونها عن ظهر قلب.
بعد تولي سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة وبعد حروب الردة ومعركة اليمامة والتي توفي فيها أكثر من نصف حفظة كتاب الله حيث إستشعر أبو بكر رضي الله عنه خطر إنقراض حفظة القرآن الكريم فتشاور مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ضرورة حفظ ما جاء به رسول الله صل الله عليه وسلم وكونا مجموعة (لجنة) لتسجيل القرآن الكريم برئاسة زيد بن ثابت ولكن واجهتهم مشكلة أن الحروف العربية كانت بدون تنقيط وبدون تشكيل وكانت اللجنة المشكلة ترغب في كتابة القرآن الكريم بصورة يمكن معها قراءة القرآن بصورة صحيحة خاصة بعد دخول أعداد كبيرة من الفرس والروم وجنسيات أخرى في الإسلام وكانت هناك خشية من تغيير كلمات القرآن الكريم بسبب تغيير اللهجات وهنا كانت الحاجة الملحة لوضع تشكيل للحروف يضمن قراءة ألفاظ القرآن الكريم بصورة صحيحة.
وفي خلافة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قرر السير على نهج سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي جمع القرآن الكريم بشكل الرسم العثماني المعروف حاليا ولكن الكلمات كانت بدون نقاط أو تشكيل فأمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبو الأسود الدؤلي بوضع شيء لتوضيح كلمات القرآن الكريم حينما سمع اللحن في الكلام فأراه أبو الأسود ما وضع فقال علي “ما أحسن هذا النحو الذي نحوت” ومن ثم سمي النحو “نحوا” وأبو الأسود هو أول من وضع باب الفاعل والمفعول والمضاف وحرف الرفع والنصب والجر والجزم وكان الحل الذي توصل إليه هو وضع نقاط للتشكيل (نقطة فوق الحرف للفتح – نقطة أسفل الحرف للكسر – نقطة أعلى يمين الحرف للضم).
بعد ذلك جاء نصر بن عاصم (تلميذ أبو الأسود الدؤلي) حيث قام بترتيب حروف اللغة العربة (الترتيب الألفبائي الحالي للحروف) بحيث تكون الحروف المتشابهة بجوار بعضها البعض وتم وضع النقاط فوق الحروف وأسفلها لتسهيل التفرقة فيما بينها وقد سميت النقاط بـ “الإعجام” وعكسها “الإبهام” ويطلق عليها: “نقاط الإبهام والإعجام” فمثلا (الذال المعجمة أي التي عليها نقطة – الدال المبهمة أي التي بدون نقطة) وكذلك بقية الأحرف وهذه النقاط خلاف نقاط أبو الأسود الدؤلي التي استخدمت للتشكيل.
سبق وأوضحنا أن التنقيط والتشكيل كان عن طريق النقاط لكليهما وكانت كلها باللون الأسود مما كان يسبب بعض المشكلات في القراءة وبذلك تم التفرقة بين نقاط الحروف ونقاط التشكيل بإستخدام اللون الأسود لنقاط الحروف واللون الأحمر لنقاط التشكيل ونظرا لصعوبة توافر اللون الأحمر في كل الأوقات بدأ البحث عن حل لمشكلة التشابك بين “نقاط التشكيل” و “نقاط الإعجام والتمييز” علامات التشكيل – علامات الوقف – الألف الحنجرية.
يرجع الفضل في تنظيم علامات التشكيل والوقف للعالم “الخليل بن أحمد الفراهيدي” الذي كان له عامود خاص به في مسجد البصرة (مكان تعلم الفقه – النحو – اللغة العربية) كما أن هناك علم إرتبط بأسم الخليل بن أحمد (وهو علم العروض) حيث وضع فيه الفرق بين الشعر والنثر ومن الطريف أنه أستغل غرفة البئر الموجودة في بيته وأخذ يجرب أبيات الشعر فيها حتى توصل إلى تكوين خمسة عشر بحرا من بحور الشعر ووضع نوتة للشعر مازالت تدرس في أنحاء العالم حتى وقتنا الحالي كما ألف كتابا أسماه “عروض الشعر” كما تم إضافة بحر آخر لبحور الشعر الخمسة عشر من أحد تلامذة الخليل أطلق عليه إسم “بحر المتدارك”.
ومن أشهر تلاميذ الخليل بن أحمد “سيبويه” الذي ورث عن الخليل بن أحمد علوم النحو والصرف والعروض وقد أخترع سيبويه علم المعاجم وألف كتاب “العين” في شرح الكلمات ومعانيها.
واختتم الدكتور صبري زمزم حديثه الشيق بأن عرف علم اللغة العام وعلم اللغة الخاص وأن الله سبحانه وتعالى ميز الإنسان بـ ( العلم – الإرادة – الحرية) وأوضح أن العلم الإنساني ليس له جنسية.
كما شرف اللقاء الأستاذ خالد العطفي رئيس حزب الأمة حيث أوضح ان المستعمر تعمد محو اللغة العربية وتم تغيير لغة معظم البلاد التي إستعمرها وقد انشأ المستعمر في مصر مدارس الإرساليات والمدارس الأجنبية لتدريس لغاتهم حتى جاء الزعيم الوطني مصطفى كامل وأنشأ العديد من المدارس العربية كما يلاحظ ان هناك بعض الكلمات الأجنبية التي دخلت على لغتنا اليومية وأصبحنا نتداولها.
كما أشار إلى انه تم بحث موضوع الهوية الوطنية خلال مؤتمر الحوار الوطني وانه يجب علينا أن نتمسك بهويتنا الوطنية وأشار إلى انه من أهم فوائد اللغة الأجنبية انه كان لها دور هام في النهضة الصناعية.
كما تم عمل ورشة تشكيل وعمل إكسسوارات “هاند ميد” قدمتها الأخت القائدة سامية أبو الفتوح إحدى عضوات لقاء الصداقة عن كيفية تصميم وتنفيذ بعض الحلي الرائعة من مختلف أنواع الخرز والكريستال والأحجار الكريمة والعقيق وطرق إستخدامها فى تصنيع القلادات والإنسيالات وسلاسل النظارات والسبح والميداليات وطرق تنفيذها بأقل التكاليف مما يمنح المهتم بها وسيلة بدء مشروع إستثماري ممتاز كما أن هذه الهواية الرائعة تساعد في شغل أوقات الفراغ وسوف تتوالى فعاليات هذه الورشة الفنية الرائعة في اللقاءات القادمة بإذن الله تعالى حيث حازت المنتجات التي أحضرتها القائدة سامية من.
عمل يديها على الإعجاب الشديد من الحضور وقد بدأ بعض المشاركين في الورشة تجربة إستخدام الأدوات الخاصة بهذا النشاط وقاموا بأنفسهم بالبدء في العمل اليدوي في هذه الإكسسوارات.
حفظ الله مصرنا الغالية وشعبها المخلص الوفي الأمين وترابها الغالي وجنب أهلها كل الفتن ما ظهر منها وما بطن وحفظ الله لغتنا العربية الجميلة وحقق النصر لأهلنا المجاهدين في فلسطين وفي كل مكان وزمان يذكر فيه إسم الله العلي العظيم.
واختتم اللقاء بكل الود والحب والبهجة على أمل اللقاء إن شاء الله رب العالمين في شهر يناير القادم يوم السبت الموافق 20 يناير 2024 في تمام الساعة الواحدة ظهرا إن شاء الله رب العالمين لنبدأ عامنا الرابع الجديد من عمر لقاء الصداقة وكل عام وكلنا بخير ولقاءنا بخير وكل عام ومصرنا الغالية وشعبها المخلص الوفي الأمين بكل خير وتقدم ورفعة وإزدهار.


