“الأهزوجة نشيد شعبي في لغة العامة من الناس ينشده القرويون في مناسبات كثيرة ومتنوعة، مثل الحروب، وعند الوفاة، والاستعراض (العراضة) والأعراس، والاستقبال والتوديع”. ولعل الأهزوجة مأخوذة من (الهَزَج) وهو، كما يعرِّفه الفيروز أبادي في القاموس المحيط مادة (هـ-ز-ج): “الهَزَجُ، محرَّكَةً: من الأَغاني وفيه ترنُّمٌ. وقد هَزِجَ كفَرِحَ: إِذا تَغنَّى”. ذكره د. عبد الحكيم الزبيدي في مقال له, اسمه الأهازيج الشعبية في الخليج والجزيرة العربية.
قاله امرؤ القيس عن لعبة (الزُّحلوقة) وهي الأرجوحة لمن زُحلوقةٌ زلُّ – بها العينان تنهلُّ – ينادي الآخرَ الألُّ – ألا حَلُّوا ألا حَلُّوا ومعنى قوله: “ألا حَلُّوا”، أي خفِّفوا من عددكم، حيث كان الصبيان يجتمعون ويأخذون خشبة يضعونها على كومة رمل ويجلس على كل طرف جماعة منهم، فأي المجموعتين كانت أكثر ارتفع الطرف الثاني، فيقولون لهم: “ألا حَلُّوا” أي خفِّفوا من عددكم حتى نساويكم في العدد.
والهزج فن قديم عرفه العرب منذ الجاهلية ولكنهم أطلقوا عليه مسميات مختلفة فمن ذلك ما يعرف بترقيص الأطفال، ومنه الرجز الذي كانوا يتناشدونه في الحروب، ومنه الحُداء الذي كانوا يحثون به الإبل على السير.
جاء في ميزان الذهب في صناعة شعر العرب – القسم الثال – قال ابن خلدون: «لما شاع التوشيح في أهل الأندلس، وأخذ به الجمهور لسلامته، وتنميق كلامه، وتصريع أجزائه، نسجت العامة من أهل الأمصار على منواله، ونظموا طريقته بلغتهم الحضرية من غير أن يلتزموا فيه إعرابًا! فاستحدثوا فنًّا سموه ﺑ «الزجل»، والتزموا النظم فيه على مناحيهم لهذا العهد، فجاءونا فيه بالغرائب، واتسع فيه للبلاغة مجال بحسب لغتهم المستعجمة، وأول من أبدع هذه الطريقة الزجلية «أبو بكر بن قزمان»، وإن كانت قِيلت قبله كما سبق القول.»
التَّبَصُّرْ فِي الْأُمُور كُلُّهْ مَكَاسِبْ – وشواهِدُ الحال بِتَحْسِينُهْ أَدِلَّهْ
والنَّصِيحَةُ بَثُّهَا فِي الْخَلْقِ وَاجِبْ – وَالرُّجُوعُ لِلْحَقِّ دِينْ فِي كُلِّ مِلَّهْ
أهازيج الشونة: يردِّدها الأطفال وهم يشاهدون آباءهم يصلحون السفن على اليابسة أو يطلون النصف الأسفل من السفينة (الغاطس) وهو ما يسمى (بالخن)، وتسمى عملية الطلاء هذه (الشُّونة)، وتطلى السفن عادة بخليط من (الصِّل) وهو شحم الحوت والنورة وأصباغ ذات لون أخضر أو أزرق أو أبيض.
أهازيج الحدادي: الأهازيج التي يرددونها في السمر وأوقات الراحة، هذا الموَّال: إجمال صبري على دار الحبيب ابراك – ومن المدامع عيوني ترسن أبراك – يا أريش العين عيني بالدجى تبراك – والله لعصي جميع الناس واطيعك – واحرم القوت وقوتي بين أصابيعك – وان ردتني لك ولف يا حلة الأبراك.
أهازيج الخطفة: والخطفة هي عندما يخطف الشراع ويبحر نحو الغبيب بعيداً عن اليابسة فيتوارى عن الأنظار شيئاً فشيئاً. وهنا يردد الصبيان والفتيات الذين وقفوا على الشاطئ يودعونهم ببعض الأهازيج، كقولهم: خطف بالشراعين – شوعيك يالحجـي – خطف بالشراعين – حصباه أم ألفيـن – عسـاك تفلكـهـا – حصباه أم ألفيـن – خطف بالحديـدي – شوعيك يالحجـي – في اعصير جديدي – عسـاك تفلكـهـا.
وهناك انواع كثيره غير ما سبق من الأهازيج والأراجيز والزجل وغير ذلك, أما المقال القادم, فسوف نتكلم عن (حجنجلي وحدبدبي).
للتواصل مع الكاتب adel_al_baker@hotmail.com

