تقع مغارة جعيتا في وادي نهر الكلب، على بُعد نحو 20 كم شمال بيروت، وتضم طبقتين: طبقة عليا جافة وطبقة سفلى تحتوي على نهر جوفي. و تُعتبر مغارة جعيتا واحدة من أجمل وأشهر المغارات في العالم، حيث تشكلت بفعل المياه الكلسية المتسربة من جبال لبنان عبر العصور.
افتُتحت المغارة السفلى للجمهور لأول مرة في أكتوبر 1958، بينما افتُتحت العليا في يناير 1969 بعد تأهيلها على يد المهندس اللبناني غسان كلنك، مع احتفالات موسيقية مميزة. تأثرت المغارتان بالحرب اللبنانية، مما أدى إلى إغلاقهما وتدمير منشآتهما. لكن بعد جهود وزير السياحة نقولا فتوش، أعيد افتتاحهما في يوليو 1995 كمرفق سياحي رائع. من الممكن ان تصبح مغارة جعيتا واحدة من عجائب الطبيعة السبع. الدكتور نبيل حداد، منسق الحملة الوطنية، يعبر عن أمله في تحقيق هذا التصنيف، مما سيكون انتصارًا معنويًا للبنان. وقد ساهمت المغارة سابقًا في فوز لبنان بجائزة القمة السياحية عام 2002.
تـتميز مغارة جعيتا ببيئة مستقرة حراريًا، وتقع فوقها ست قُرى لبنانية، مما يضيف إلى أهميتها السياحية والثقافية. تقع مغارة جعيتا في وادي الجماجم على بُعد 20 كم شمال بيروت، بالقرب من قرية تحمل الاسم نفسه. تُعتبر مغارة عملاقة تضم قسمين: السفلي بطول 7800 متر، والعلوي الذي يمتد 2200 متر. زارها 428,212 سائحًا العام الماضي. عند مدخل المغارة، يوجد تمثال “حارس الزمن” الذي نحته الفنان اللبناني طوني فرح، ويُعتبر أكبر عمل نحتي حديث في الشرق الأوسط. تحافظ المغارة على درجات حرارة ثابتة، حيث تصل في القسم العلوي إلى 22 مئوية وفي السفلي إلى 18 مئوية.
اكتشف الأمريكي وليام طومسون القسم السفلي في 1836 بالصدفة، مما أشار إلى امتدادها الكبير. تواصلت الاستكشافات لتشمل القسم العلوي الذي اكتُشف في 1958. منذ ذلك الحين، أصبحت جعيتا معلمًا سياحيًا بارزًا في لبنان. تاريخيًا، كانت تُعرف بمغارة نهر الكلب، لكن الاسم غُلب عليه اسم جعيتا بسبب شهرتها. هناك سبب لتسمية النهر بالكلب شاع كأسطورة نسبوها لما قالوا انه كاتب اسمه ;فارس أرفيو; ويبدو أنه كتب مرة عن تمثال لكلب ضخم وضعوه في أعلى رأس جبل صخري مطل على البحر في ;وادي الجماجم; وكانت مهمة الكلب المنحوت ;إنذار الأهالي إذا ما وصلت جيوش الأعداء. وهناك سبب ثالث، منطقي، حمل الأهالي على إطلاق اسم الكلب على النهر الذي يشرب منه 90% من سكان بيروت، هو أن مياهه تضج حين تصبح غزيرة في الشتاء وتجري كما الأمواج نحو مصبها في البحر القريب 5 كيلومترات من جعيتا، ويصدر عن الماء هدير، والهدير معناه ;جعيتا; بالآرامية التي كانت لغة بلاد الشام طوال 1500 عام حتى نهاية عصر البيزنطيين، ويعكس ;وادي الجماجم; هدير النهر ويرده بصدى متواصل يترامى للسامعين شبيها تماما بنباح الكلاب.
جعيتا ١: مغارة جعيتا ١ هي كهف عميق وجاف، يقع على ارتفاع عدة أمتار فوق المغارة الأساسية. اكتشفها بوتا عام 1883م، وتبعتها تنقيبات من زموفين والأب برجي. تحتوي على أدوات من العصر الحجري القديم الأعلى والعصر الحجري الحديث (النيوليت) والعصر الحجري النحاسي (الكالكوليت) والعصر البرونزي. تشمل اللقى كسر فخارية وبلطات صوانية وبقايا عظمية.
جعيتا ٢: تقع مغارة جعيتا ٢ بين الملجأ رقم ١ ومدخل المغارة الرئيسية. تعرضت للتعديات من قبل الأهالي الذين استخدموها للزراعة. اكتشفها الدوق لوين عام 1864م، وتلتها تنقيبات من زموفين والأب أور. تحتوي على بقايا تعود للفترة النيوليتية، مع أكثر من عشر طبقات أثرية. تعكس الأدوات مشغلاً لصناعة الصوان.
جعيتا ٣: تُعرف باسم “المغارة”، تقع في مدخل المغارة الرئيسية. اكتشفها الجيولوجيون عام 1960م، ونقبت من قبل الأب أور عام 1963م. تحتوي على أدوات دقيقة (ميكروليتية) وبعضها مشذب، مما يدل على الثقافتين الكبارية الهندسية والنطوفية.
جعيتا ٤: تدعى مغارة المال، وتقع على مقربة من المغارة الرئيسية، حيث عثر فيها على أدوات صوانية تعود إلى العصر الحجري القديم لم تدرس ولم يتم تحديد الفترة الزمنية أو الثقافة التي تعود إليها.
أما الطريق الى جعيتا, فهو رحلة جميلة. سنمشي على الخارطة, ونتعرف على المدن والأماكن على الطريق.
للتواصل مع الكاتب adel_al_baker@hotmail.com

