جيل الثمانيات والتسعينات الهجرية يحتفظ في ذاكرته الكثير من الأشياء عن طفولتهم ، ولعل من أبرزها ( سن الغزال ) والتي كانت تتردد عند الأطفال في ذلك الزمن الجميل عندما يسقط (سن) أحدهم فحينها كان الطفل الذي سقط سنه ، يدفنه في التراب أو يرميه وهو يقول ( يارب سن غزال ) ، يعني يطلب من الله أن يبدله سن غزال عوضا عن ( السن ) الذي سقط.
وجيل ( سن الغزال ) كانت حياتهم عنوانها الصفاء واللهو البريء ، وكان ( الملح ) علامة فارقة في وجيه الكثير من ذلك الجيل من أثر التعرق الناتج عن الجهد المبذول في اللعب لوقت طويل تحت أشعة الشمس الحارة لا سيما في الصيف.
والألعاب أنذاك كانت متنوعة منها لعبة ( البرجون ) و ( المدوان ) و ( الناقرشة ) و ( البربر ) و ( حرامي عسه ) و ( الشرعت ) و ( طاق طاق طاقية ) وغيرها العديد من الألعاب ، ناهيك عن لعبة كرة القدم صاحبة الشعبية الكبرى التي كانت تلعب في ( أزقة ) الأحياء الضيقة ، ( بابين ) و ( نصف باب ).
و ( تفنن ) أطفال ذلك الجيل في صناعة ألعابه بنفسه مثل الطائرة الورق التي كانت تتم بطريقة احترافية وكان يستخدم فيها ( الدقيق ) كغراء ، وصناعة لعبة السيارة وكانت تستخدم فيها قاعدة ( مكر الخياطة ) وأغطية ( قوارير ) المشروبات الغازية للكفرات ، ولعبة ( الجنط ) ، وكانوا يسلون أنفسهم بالمعارك الوهمية مستخدمين جرايد النخل ك ( خيول ) والخشب ك ( سيوف ).
في ذلك الزمن عندما كان أحدهم يريد أن يشتري ( قارورة ) لأي مشروب غازي أو أي ( علبة ) عصير ، كان يشتريها ( خلسه ) بعيد عن أعين الأصدقاء ، ويتوارى عن الأنظار عندما يشربها ، ويتلذذ بشربها ( خفية ) حتى لا يراه أحد ، لأنه لو أشتراها أمامهم لن يسلم من عبارة ( بقي لي ) أو ( معاك جغمه ) ، و ( السخي ) كان يشتريها أمام أصدقاءه ( طبعا ) القارورة أو العلبة في هذه الحالة كانت تمر على جميع ( أفواه ) الموجودين مهما كان عددهم ، من باب ( بقي لي ) و ( جغمه ).
إطلاقاً لا ينسى ذلك الجيل الركض في الشارع خلف سيارة رش ( الفليت ) ، والأختفاء داخل الغمامة البيضاء ( طمنونا على صدوركم يا حبايبنا !! ).
وعلى الرغم من أغلب أطفال ذلك الجيل اعتمدوا في دراستهم على أنفسهم بسبب أن الكثير من الآباء والأمهات غير متعلمين ولا يجيدون القراءة والكتابة ، وليس كأطفال الجيل الحالي الذين ينعمان بوجود الوالدين المتعلمين ، ونادرا في الزمن الحالي ما تجد أحد الوالدين غير متعلم ، إلا أن جيل الثمانيات والتسعينات كافحوا درسوا وتعلموا وبعضهم وصل إلى مراحل تعليمة عالية.
جيل الثمانيات والتسعينات ، جيل حافظ على الصداقة والعشرة والمودة والشاهد على ذلك ما نشاهده حاليا من ( ملتقيات ) و ( جمعات ) بشكل شبه دوري يجتمع فيها أصدقاء ذلك الجيل.
قبل الختام.
إذا كنت من جيل ( سن الغزال ) ، بالتأكيد ( سبحت ) بمخيلتك ، تسترجع شريط العديد من الذكريات الجميلة أيام الطفولة وتتذكر ( الفول ) و( الحلبة ) و ( الترمس ) و(البليلة ) و( شرشوا ) و ( الأقر ) و( حلاوة مطو ) و ( الفوفل ) و ( المنفوش والحمر ) و ( الدقة ) و ( السويك ) و…
لتواصل مع الكاتب : kal.makkah@gmail.com

