تلقّيتُ خبر وفاته كالصّاعقة المدوّية .. فَفِرَاق الأحبّة على القلب صعب وموت الكرام على النفس مُحزن ومؤلم قبل أكثر من أسبوعين اتّصلت به تلفونيًا للإطمئنان عليه .. كلّمني بصوت يغلبهُ الألم من المرض .. دعوتُ له فردّ عليّ بكلمة الحمد لله .. الحمد لله .. بعد انتهاء المكالمة ذرفتُ الدُّموع حُزنًا وألمًا عليه وبعد أسبوع اتصلت به فلم أحظ بردّه .. فازددت حُزنًا وألمًا.
كيف لا أتكدّر وأحزن … فهو مُديري وزميلي وصديقي قُرابة العقدين ، تعلّمتُ واستقيتُ منه الأدب والحياء والوفاء والهُدوء والمُروءة والتضحية في العمل وحلّ المشاكل بهدوء النُبلاء وسكينة العُظماء من الرجال.
أستاذي أبا أحمد .. بماذا أُرثيك .. واللّسان معقُود .. والقلب محزُون .. والعين تدمع .. والقلم يمشي الهُوَيْنة متأثّرًا يقطر أسىً ويندب حظّه عندما يُرثي حبيب .. وسُطوره ترتدي عباءة الحُزن والألم عزاءً فِيْك.
بماذا أُرثيك .. والحروف فَقَدت لَمْعَتها وانطفأ بريقها واختفت حُزنًا عليك .. بماذا أُرثيك .. وأنا أرى الحُزن والأسى يسكن عيون كل مَن عرفك وتعامل معك.
معذرة أبا أحمد .. إذا قصّرتُ وقصّر قلمي في رثائك .. فإنّي أكتب وحالي يُرثى له .. فقد ضاعت لديّ الكلمات .. واختفت عنّي المُفردات .. واختلطت عندي الأوراق .. لا غرابة فهذا هو حال المرء إذا فقد وغاب عنه عزيزًا وحبيبًا.
أبا أحمد .. هل أُرثيك أم أُهنئك .. أُهنئك .. بحبّ زملائك وأصدقائك وحُبّ الناس أجمع لك …وشهادة الخَلْق لك بطيبتك وحُسن أخلاقك ولطف تعاملك وسام يتربّع على صدرك.
أهنئك .. بسُكنى مدينة رسول الله صلى الله وسلم وخدمتك لأهلها وأبنائها وخدمتك بإخلاص لوطنك وولاة أمرك .أهنئك .. والموت أدركك في رحاب طيبة آلطيبة في ليلة الجمعة المباركة وشهر رجب المحرّم ، وأُدّيتْ الصلاة عليك في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد فجر الجمعة وشهد جنازتك الآلاف من المُصلين والزوار والمُعتمرين .. وتمّ دفنك في بقيع الغرقد بجانب أهل البيت الكرام والصحابة الأخيار رضوان الله عليهم أجمعين.
فأي شرف بعد هذا شرف رحمك الله يا دكتور بهجت وغفر الله لك وأسكنك فسيح جنّاته بجوار النبيّين والصدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسُن أولئك رفيقا.
اللّهم ألهم أهله وأبناءه وزملاءه وألهمنا جميعًا الصبر والسُّلوان.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الفقيد – الدكتور بهجت جنيد

