منذ طفولتنا ونشأتنا في هذه المدينة الغرّاء مدينة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ونحن نعيش قصّة حُبّ وَعِشْق مع هذا النادي العريق نادي أحُد هذا النادي العزيز الذي امتطى صهوة الشّرف وارتدى رِدَاء الكرامة عندما اقترن اسمه باسم الجبل الرفيع الذي وقف على سفحه نبيّنا الشفيع صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه .. وقال عنه : ( هذا أُحُد جَبَل نُحبّه ويُحبّنا ).
كم رفعنا الصّوت صُراخًا واستغاثةً حتى جفّت حُلُوقنا وبُحّت أصواتنا أفرغ الكُتّاب المُحبّين له أحبار أقلامهم وارتوت أوراقهم من مداد محابرهم كتبُوا العبارات وسطّروا بحروف الألم المقالات صرخُوا ولفتُوا الأنظار ونصحوا القائمين على إدارة هذا الكيان الرياضي العتيق بُغية إنقاذه من الضياع والإفلاس قبل فوات الأوان وقبل أن تلتفّ حوله الآلام والأحزان.
لكن كان في العُيون رمَدٌ وفي الآذان صَمَمٌ وَحَدَثَ مع الأسف ما كان في الحُسبان وانْهَار الكيان وبكى عليه الرجال والْوِلْدَان حتى امتلأت من دموعهم الصحاري والوديان.
مَن كان يتصوّر فارس كرة السلّة وزعيمها في المملكة والخليج ( نادي أُحُد ) يتنازل عن عرشه وإمبراطوريته ويهبط إلى الدرجة الأولى وكرة القدم لم تكن عن هذا الحظ التعيس ببعيد فقد سقطت في القاع السحيق إلى الدرجة الثانية بعد أن كانت في زمن سابق ضمن فرق الكبار والمُحترفين.
أمّا الألعاب الأخرى فحدّث ولا حرج فإنّها تَغُطّ في سُبات عميق يا مُغيث مِن حَق مُشجّعيك ومُحبّيك يا أُحُد الجَبَل أن يذرفوا دموعهم حُزنًا عليك فإنّهم لا يعلمون هل يعود بريقُك كما كان أم جَارَ عليك الزّمان واغتالتك الدّيُون والأحزان وأصبحتَ في عالم النِسْيَان.
الأمر الذي يُحيّرني ويُحيّر الكثير من المُهتمين بالرياضة في المدينة هو : أنّ الرياضة بشكل عام والأندية بشكل خاص في مملكتنا الغالية في هذا العهد الزاهر تعيش أجمل وأزهى أيامها وهي تلقى إهتمامًا وإنفاقًا غير مسبوق من القيادة الرشيدة حفظها الله وأندية المدينة ( أُحُد والأنصار ) وهُما من أقدم أندية المملكة مع الأسف تعيش أسوأ وأحلك أوقاتها وحالاتها كيف نُفسّر ذلك ؟؟
وأحسنَتْ صُنعًا وزارة الرياضة بتدخّلها الحاسم وحَل مجلس إدارة نادي أُحُد بعدما تأكّد لها بأنّه غير قادر على تسلّق هذا الجَبَل لأنّ صعوده يحتاج إلى رجال أكفّاء مُخلصين ومُؤْتَمَنِيْن وذوي خبرة وحِرْفِيّة إداريّة رياضية مُتمكّنة.
وأيضًا أصابت وأحسنت الوزارة عندما خصخصت نادي الأنصار والذي لم يكن أوفر حظًا من جاره ومُنافسه نادي أُحُد ، فقد تدهورت حالته وساءت صحّته وكان قاب قوسين أو أدنى من السُّقوط في القاع إن لم يكن قد سقط.
أنا والكثير من أهل المدينة المنورة ومُحبّيها على يقين تام : بأنّ السُّفُن لا تغرق ورُبّانها الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان بعد إرادة الله الواحد الديّان جَلّ في عُلاه فهُما طوق نجاة الرياضة وضَمَاد جِرَاحِها في طيبة الطيّبة وأنديتها العريقة بإذن الله تعالى.
وكُلنا أمل بالله ثم بوزير الرياضة صاحب السمو الملكي الأمير الخلُوق عبد العزيز بن تركي الفيصل أن نرى قريبا الناديين : ( أُحُد والأنْصَار ).
قد ارتفعت عنهما الغُمّة وعادت إليهما الهِمّة وابتدأ يتسلّقان القِمّة وهذا لَعَمْرِي سوف يُدخل الفرح والسرور في نفوس مُحبّيه من أبناء مدينة رسول هذه الأُمّة صلى الله عليه وآله وسلّم.
والله المستعان.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢


