ما أصعب فِرَاق الأحبّة وما أقسى وداع مَن لهم في القلب منزلة ومودّة هذا هو الموت مُفّرق الجماعات .. وهادم اللّذات ومُغيّب الأحباب والأخوان والخلّان.
( كُلُّ نَفْس ذَائقَة المَوْت ثُمّ إلَيْنَا تُرجَعُوْن ) بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وقلوب يعتصرها الألم والأسى والحزن فقدت أسرتنا ( آل عويضة ) قبل أيام قلائل أحد أبنائها البررة ابن الخال العزيز : إسماعيل ناصر محمود عويضة أبو الحُسام وبفقده زار الحُزن ديارنا وغيّمت سحابة الأسى شمسنا وتألّمت بغيابه قلوبنا .. وأدمعت برحيله عيوننا.
رحمك الله أبا الحُسام فقد كنت شمعة مضيئة في أسرتنا رغم غُربتك وابتعادك عن مدينتك المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام وهي التي وُلِدتَّ على ثراها الطاهر ونشأت وترعرعت على أعتاب حاراتها وتعطّرت خطواتك وأنفاسك بعبقها وعطرها وهوائها.
ابتعدتّ عنها رغمًا سعياً وكسبًا للعمل والرّزق فكانت العاصمة الرياض مقرّ عملك لكن ظلّ حُبّ المدينة يسكن في أعماق أضلاعك وَعِشقُها يتربّع في أحشائك جعلت في صدر صفحات وصيّتك لأبنائك أن تُدفن فيها فَمَنّ الله عليك أن يُصلّى عليك في مسجده صلوات الله وسلامه عليه وتُدفن في بقيعها وتحت ثرها الطاهر وبجانب آل البيت والصحابة الأطهار رضوان الله عليهم أجمعين.
أبا الحسام : قلمي لا يقوى في لحظة الحُزن .. أن يُرثيك ويُعدّد مناقبك .. ويصف الألم الذي يعتصرنا ويعتصر أسرتك جميعها بفقدك وغيابك ورحيلك.
فقد كنت وأنت بعيد تسأل وتتقصّى القريب منّا والبعيد وتطمئن على المريض والسقيم والضعيف حباك الله خُلقًا رفيعًا وقلبًا رهيفًا ولساناً فصيحًا لا يُملُّ حديثك وتَتُوق النفس إلى مُجالستك والاستمتاع بسوالفك وأحاديثك الشيّقة.
أبا الحُسام : لا نملك برحيلك إلّا الدعاء لك بأن يجعل جنّة الخُلد دارك ومسكنك بصحبة النبيّين والصدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسُن أولئك رفيقا وأن يُلهم زوجتك وأبناءك وبناتك وأخواتك وأحفادك ويُلهمنا جميعاً الصّبر والسّلوان.
وأن يغفر ويرحم موتانا وموتى المسلمين جميعًا إنّه سميع مجيب.
إنَّا لله وَإنَّا إلَيْهِ راجِعُون.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الفقيد

