ليلة البارحة لم تكن كسائر الليالي جلستُ أمام شاشة الأخبار أثقلني الحزن واعتصر قلبي الألم رأيتُ خرائط العدو الصهيوني تُعرض بجرأة واستعلاء وكأنها تُعلن للعالم أن الأرض ملكٌ لهم وأن احتلالهم بات قدراً لا يُردّ !!
تابعتُ تفاصيل الوضع المأساوي في غزة ذلك الشريط الضيق الذي تحوّل إلى ساحة بطولة وصمود وفيه رجالٌ لا يهابون الموت ونساءٌ يربين أبناءهن على العزة وأطفالٌ يولدون تحت القصف ولا يعرفون إلا رايات النصر جاءني خبر استشهاد القائد أبو عبيدة فشعرت أن القلب ينوء بحمل ثقيل !!
دخلتُ فراشي مكتئباً لكن الله بلطفه أرسل إليّ حلماً أضاء قلبي : رأيت في المنام رجلين من رموز الاحتلال أحدهما مناحيم بيغن رئيس وزراء العدو الصهيوني الأسبق والآخر وزير يهودي كثير الظهور في الإعلام تعلو رأسه قلنسوة سوداء كانا يتجادلان عن كيفية فرض السيطرة على غزة وإخضاعها.
وقفتُ أمامهما بشجاعة المؤمن وقلت : “ في القرآن أنكم ستعلون علواً كبيراً ثم تتلاشون ونحن مؤمنون بكلام الله جل جلاله ومهما فعلتم فإن النصر للمسلمين بإذن الله أنتم ترونه بعيداً ونحن نراه قريباً فلا تفرحوا كثيراً .
لم تكد كلماتي تنتهي حتى تغيّرت ملامحهم واسودّت وجوههم وبدا عليهم الحزن والاكتئاب وكأن نبأ الهزيمة وصلهم قبل أن تبدأ المعركة أما أنا فشعرت بفرحة غامرة لم أعرف لها مثيلاً فرحة نابعة من يقين أن الحق لا يُهزم وإن تكاثر الباطل !!
إن غزة اليوم ليست مجرد بقعة جغرافية محاصرة بل رمزٌ للصمود ومدرسة في التضحية والفداء هي عنوانُ الصراع بين الحق والباطل وأرضُ الأنبياء التي وعد الله بتمكين أهلها المستضعفين يقول الله تعالى : “ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ .”
هذا الحلم ليس مجرد رؤيا عابرة بل رسالة طمأنينة من رب السماء تذكّرنا بأن العاقبة للمتقين وأن الظلم وإن طال أمده فهو إلى زوال لقد أراد العدو أن يرسم خريطة توسّع جديدة لكنهم لا يعلمون أن التاريخ لن يرحمهم وأن الشعوب الحيّة مهما ضعفت ستنهض من جديد !!
إننا حين ننظر إلى غزة نرى دروسًا عظيمة : دروساً في الصبر وفي الثبات وفي الإيمان بأن الحق سينتصر كل شهيد يسقط هناك يكتب بدمه صفحة من تاريخ العزة وكل أم ثكلى تُمسك دموعها لتربّي جيلاً جديداً وكل طفلٍ يرفع شارة النصر رغم الركام إنما هو رسالة للعالم بأن فلسطين ليست قضية تُنسى وأنها ستبقى حيّة في الضمائر !!
اللهم أعز الإسلام والمسلمين في غزة وفلسطين وارفع رايات النصر وأرنا في عدوك وعدونا عجائب قدرتك إن وعدك حق ونصرك قريب وما ذلك على الله بعزيز.
للتواصل مع الكاتب 96550538538+


