نوه الشيخ سالم بن عبيد الصويط مدير الإتصال المؤسسي بفرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة بالكلمة الضافية التي ألقاها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في مستهل الخطاب الملكي السنوي لإفتتاح السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظهما الله.
ووصفها بأنها كانت رسائل بين السطور وخارطة طريق للمستقبل المشرق وجاءت في ظرف إقليمي ودولي بالغ الأهمية والتعقيد مبينا أن كلمة سموه لم تكن مجرد إستعراض لمنجزات المملكة المتعددة بل أنها بدأت كأقرب وثيقة وطنية ترسم ملامح المرحلة المقبلة وتكشف عن فلسفة الحكم والإدارة في المملكة وإستطرد الصويط قائلا أنه في الجانب الإقتصادي شدد سمو ولي العهد على أن المملكة لم تعد أسيرة النفط حيث أسهمت الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي بإجمالي تجاوز56 في المئة لأول مرة كما بلغ الناتج المحلي أكثر من٥فاصل 4 ترليون ريال وبين الصويط أن هذه الأرقام تحمل بين طياتها دلالات أعمق كونها إنجازات مرحلية فهي تعبر عن تحول إستراتيجي يضع الإقتصاد السعودي على سكة الإستدامة ولكن الرسالة الأكثر لفتا للنظر جاءت في تأكيد سموه بقوله أن البرامج الحكومية قابلة للتعديل أو ا لإلغاء متى ما إقتضت المصلحة العامة وإستطرد سالم قائلا وهنا يتضح.
أن الرؤية الإقتصادية ليست خامدة بل إطار متحرك يتكيف مع المتغيرات العالمية وأضاف الصويط أن ما يمنح المملكة ميزة نادرة في قدرتها على الموازنة بين الطموح والوا قعية وقال سالم أنه على الصعيد الإجتماعي أوضح خطاب سموه أن هناك مؤشرات واضحة برزت على أن المواطن هو محور التنمية حيث أشار سموه أن معدلات البطالة انخفض إلى مستويات قياسية تاريخية ومشاركة المرأة في سوق العمل بلغت نسبا غير مسبوقة وبين الصويط أن هذه الكلمات ليست مجرد توثيق لإحصاءات بل هي تعبير عن فلسفة ترى أن تمكين الإنسان هو المحرك الأول للتنمية المستدامة.
كما أن سموه أوضح في ملف الإسكان بدء العمل في ضبط أسعار العقار وتوفير خيارات سكنية متنوعة تناسب المواطنين وهذا التصريح يشير إلى أن القيادة تضع يدها على أحد أكبر الملفات حساسية بالنسبة للمجتمع وأن المعالجة لن تكون غير الوعود فقط بل غير آليات تنظيمية وسيا سات عملية وأستطرد الصويط إلى أنه في جانب الصناعات العسكرية أعلن سموه أن المملكة نجحت في رفع نسبة توطين الصناعات العسكرية إلى أكثر من 19 في المئة بعد أن كانت ل تتجاوز 3 في المئة وقال الصويط أن خلف هذا الرقم تكمن رسالة سيادية بأن المملكة تتحرك نحو تعزيز إستقلال قرارها الدفاعي مع ما يحمله ذلك من إنعكاسات اقتصادية وسياسية.
أما ما يتعلق بقطاع التقنية فقد أكد سموه في خطابه أن المملكة تسعى لأن تكون مركزا عالميا للذكاء الإصطناعي والتقنيات المتقدمة وهذا يعبر عن إدراك إستراتيجي بأن المستقبل الإقتصادي والسياسي ستشكل إلى حد بعيد عبر سباق السيطرة على التقنيات الناشئة وبين سالم أن الخطاب لم يغفل التحديات الإقليمية فقد شدد سموه قائلا أن أرض غزة فلسطينية وحق أهلها ثابت لا ينتزعه عدوان حيث جاءت هذه العبارة كرسالة صريحة بأن موقف المملكة من القضية الفلسطينية ثابت لا يتغير كما تطرف سموه في كلمته إلى أن المملكة سخرت إمكاناتها لدعم قطر ضد الاعتداءات وهنا تكمن رسالة أخرى بأن التضامن الخليجي ليس خيارا تكنيكيا بل إستراتيجية دائمة وبين الصويط أن إشادة سموه بدور مجلس الشورى مجرد تحية بروتوكولية بل إقرارا عمليا بأهمية تكامل السلطات حيث قال سموه نشيد بما دمه مجلس الشورى خلال السنة الأولى من دورته التاسعة ونؤكد أهمية إستمرار تكامل الأدوار بين السلطات لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وقال سالم أن هذه العبارة تكشف عن رؤية ترى أن التنمية ليست مهمة السلطة التنفيذية وحدها بل ثمرة حوار ومساءلة وتكامل مؤسسي.
وَعِنْدَ قِرَاءَةِ الكَلِمَةِ بِعُمْقٍ، يُمْكِنُ تَلَمُّسُ ثَلاَثِ رَسَائِلَ رَئِيسِيَّةٍ: رِسَالَةُ طُمَأْنَةٍ دَاخِلِيَّةٍ تُؤَكِّدُ أَنَّ المُنْجَزَاتِ الاقْتِصَادِيَّةَ وَالاجْتِمَاعِيَّةَ لَمْ تَعُدْ وُعُوداً مُؤَجَّلَةً بَلْ وَاقِعاً مَلْمُوساً، وَرِسَالَةٌ سِيَاسِيَّةٌ إِقْلِيمِيَّةٌ تُثْبِتُ أَنَّ المَمْلَكَةَ مُتَمَسِّكَةٌ بِثَوَابِتِهَا فِي القَضَايَا العَرَبِيَّةِ، وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ تُعَزِّزُ التَّضَامُنَ الخَلِيجِيَّ كَخِيَارٍ اِسْتِرَاتِيجِيٍّ، وَرِسَالَةٌ مُسْتَقْبَلِيَّةٌ تُوَضِّحُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ الاقْتِصَادِيَّةَ وَالتَّنْمَوِيَّةَ قَابِلَةٌ لِلتَّعْدِيلِ وَفْقاً لِلْمَصْلَحَةِ الوَطَنِيَّةِ، مَا يَعْنِي أَنَّ الدَّوْلَةَ لاَ تُدَارُ بِعَقْلِيَّةٍ جَامِدَةٍ بَلْ بِعَقْلِيَّةٍ مَرِنَةٍ تَسْتَجِيبُ لِلتَّحَدِّيَاتِ.
وَمَا بَيْنَ السُّطُورِ، يَتَّضِحُ أَنَّ المَمْلَكَةَ تَدْخُلُ مَرْحَلَةً جَدِيدَةً مِنَ النُّضْجِ فِي مَسِيرَتِهَا الإِصْلاَحِيَّةِ؛ مَرْحَلَةَ الاِنْتِقَالِ مِنَ الطُّمُوحِ إِلَى الإِنْجَازِ، وَمِنَ الوُعُودِ إِلَى الحَقَائِقِ. الكَلِمَةُ عَكَسَتْ ثِقَةَ القِيَادَةِ فِي مَا تَحَقَّقَ، وَوَعْيَهَا فِي الوَقْتِ ذَاتِهِ بِأَنَّ المُسْتَقْبَلَ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُصْنَعَ إِلاَّ بِالمَرُونَةِ وَالاِسْتِعْدَادِ الدَّائِمِ لِلْمُرَاجَعَةِ. وَبِهَذَا المَعْنَى، لَمْ يَكُنْ خِطَابُ وَلِيِّ العَهْدِ مُجَرَّدَ إِعْلاَنٍ عَنْ حَصَادِ عَامٍ مَضَى، بَلْ خَارِطَةَ طَرِيقٍ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا اِلْتِزَاماً عَمِيقاً بِمُوَاصَلَةِ البِنَاءِ، وَتَأْكِيداً عَلَى أَنَّ المَمْلَكَةَ تَتَحَرَّكُ بِثِقَةٍ نَحْوَ أَنْ تَكُونَ مَرْكَزَ ثِقْلٍ إِقْلِيمِيٍّ وَدَوْلِيٍّ، مَعَ بَقَاءِ البُوصْلَةِ ثَابِتَةً بِاتِّجَاهِ مَصْلَحَةِ الوطن والمواطن.


