هذه المدينة التي أحببتها حتى العشق لم تكن يوماً مجرد محطة عابرة أو استراحة مسافر أنهكه الطريق بل كانت قدري الجميل الذي انتظرني عند أول إطلالة للبحر لا أعرف كم مرة زرتها ولا كم مرة عانقتني بملامحها الفاتنة لكنني أعرف أن حكاية العشق بدأت عام 2015 حين كنا في طريقنا إلى أوزنغول المدينة التي كانت يومها ملء السمع والبصر حديث الجميع وبوصلة السياح.
وبينما كنا نعبرها بالسيارة لفتتني لمعة شاطئها وبهاء شوارعها .. فقلت لأصدقائي : “ هذه المدينة تبدو جميلة فلنأخذ لنا فيها يوماً حين نعود .”
لكن ذلك اليوم الذي وعدت به نفسي ما لبث أن تمدّد وصار أياماً ثم صار عشقاً لا يقبل الفكاك !! وكما أنشد محمد عبدالوهاب في رائعته الجندول : “ والتقت عيني به أول مرة فعرفت الحب من أول نظرة !! كان لقائي الأول مع أوردو لقاءً لا يُنسى لحظة سحرية لا تتكرر .. عرفت معها أنني وجدت مكاني بين مدن الأرض وأن قلبي أودع نفسه على شواطئها البيضاء بين جبالها الخضراء وتحت سمائها المفعمة بالأكسجين.
أوردو ليست مدينة وحسب بل قصيدة بحرية من نور عطرها نسائم البحر ولحنها زقزقة العصافير في صباحاتها الندية يسمونها مدينة الأكسجين وأنا أسميها مدينة العشق لأنها منحتني ما لم تمنحه امرأة ولا أرض ولا زمان !!
نعم حب المدن يفوق حب النساء لأنها تمنحك حباً لا يخونك ولا يشيخ ولا يعرف الغيرة المدينة تفتح قلبها كل صباح وتستقبلك بذات البسمة بذات العطر بذات الروح كلما غادرتُها تركت في قلبي شيئًا مني وكلما عدتُ إليها وجدتني أعود لنفسي !!
في أوردو أدركت أن العشق قد يكون مكاناً وأن المدن أحياناً تُشبه الأوطان الصغيرة التي تسكن الروح إلى الأبد.
للتواصل مع الكاتب 96550538538+


