في مكة المكرمة اكتست الشوارع والميادين الرئيسية بالألوان الوطنية، حيث رفرفت الأعلام على أعمدة الإنارة وتزينت الجسور والأنفاق بلوحات مضيئة، لتعلن بدء أجواء الاحتفاء باليوم الوطني الخامس والتسعين للمملكة، في مشهد يجمع بين جماليات التصميم وروح الانتماء الوطني.
أمانة العاصمة المقدسة قادت هذه الاستعدادات مبكرًا، فأطلقت حملة واسعة لتزيين المدينة بأكثر من 1600 علم أخضر، إلى جانب إنارة المباني البلدية بلون الوطن، ما أضفى أجواءً استثنائية على طرقات مكة التي تستقبل ملايين الزوار طوال العام.
ولم تقتصر التحضيرات على الجانب البصري فحسب، بل شملت أيضًا إطلاق باقة من الفعاليات والبرامج الثقافية والترفيهية التي ستقام في عدة مواقع متفرقة داخل العاصمة المقدسة، بهدف إشراك أكبر شريحة ممكنة من الأهالي والمقيمين والزوار.
تنوّعت الفعاليات المقررة ما بين عروض فنية وطنية وأمسيات موسيقية ومسابقات تفاعلية، حيث روعي في تصميمها الطابع الشمولي والتنوع الذي يعكس ثراء الثقافة السعودية وتعدد روافدها وفي مشهد يرمز للاحتفاء بيوم الوطن، أطلقت الأمانة على الشاشات الإلكترونية المنتشرة في الشوارع تصاميم بصرية حديثة، تحمل شعارات وهوية اليوم الوطني، لتشكل لوحة متكاملة من الفخر والاعتزاز.
كما حرصت الأمانة بالتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص على تجهيز الحدائق والمتنزهات العامة، لتكون وجهات عائلية مفتوحة أمام المواطنين والمقيمين للاستمتاع بالأجواء الوطنية في أجواء آمنة ومبهجة.
وتأتي هذه الجهود في إطار سعي مكة المكرمة لأن تكون إحدى أبرز المدن المشاركة في الاحتفاء بهذه المناسبة التي تحمل في طياتها رمزية تاريخية عميقة وتجسد وحدة الشعب والقيادة.
مظاهر التزيين هذا العام بدت أكثر اتساعًا وتنوعًا، إذ شملت الشوارع الرئيسة والميادين الحيوية، إضافة إلى مداخل المدينة التي تستقبل الحجاج والمعتمرين، لتؤكد أن روح اليوم الوطني تتجاوز الحدود المحلية وتصل إلى كل زائر.
ويواكب اليوم الوطني هذا العام مرحلة تحول تنموي بارز تعيشه المملكة في ظل رؤية 2030، الأمر الذي انعكس في الفعاليات التي صممت لتعكس مسيرة التقدم والتحديث التي تشهدها البلاد.
وقد أضفى اللون الأخضر الذي غمر المباني والجسور حالة من الانسجام البصري والرمزي، تعبيرًا عن الاعتزاز بالهوية الوطنية وترسيخًا لمعاني الولاء والانتماء.
إضافة إلى ذلك، عملت الأمانة على تأمين مواقع الاحتفالات بالبنى التحتية اللازمة، من ممرات مهيأة ومقاعد ومناطق مخصصة للأطفال، بما يضمن راحة الزوار ويجعل التجربة أكثر شمولية.
المشهد في مكة بدا استثنائيًا مع اقتراب موعد الاحتفالات، حيث التقت القيم الروحية للمدينة بمظاهر الفرح الوطني، لتقدم لوحة فريدة من التعايش بين قداسة المكان وعظمة المناسبة.
ويُتوقع أن تشهد الفعاليات إقبالًا واسعًا من سكان العاصمة المقدسة وزوارها، خاصة مع تنوع العروض التي تراعي مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية.
كما أن هذه المبادرات تسعى إلى تعزيز روح المسؤولية الاجتماعية من خلال مشاركة القطاع الخاص في رعاية بعض الفعاليات، مما يعكس تكاملاً بين مختلف مكونات المجتمع.
وتحرص الأمانة على أن تكون الفعاليات هذا العام أكثر تفاعلية باستخدام التقنيات الحديثة، مثل العروض الضوئية والشاشات الرقمية، في انسجام مع توجه المملكة نحو التحول الرقمي.
اليوم الوطني الخامس والتسعين يحمل رسائل متعددة للأجيال الجديدة، حيث يجسد مسيرة البناء التي انطلقت من عهد المؤسس الملك عبدالعزيز وصولًا إلى ما تحقق اليوم من إنجازات نوعية.
ومن المنتظر أن تتحول مكة المكرمة خلال هذه الأيام إلى ساحة مفتوحة للاحتفالات، حيث تتلاقى مظاهر الفرح الشعبي مع البرامج الرسمية، لتشكل مشهدًا وطنيًا متكاملًا يليق بتاريخ المملكة وحاضرها.
بهذه المظاهر والبرامج، تثبت مكة المكرمة مرة أخرى أنها ليست فقط مدينة للروحانية والعبادة، بل أيضًا فضاء حي للتعبير عن الانتماء الوطني، ومسرح مفتوح لعرض مشاعر الفخر والولاء.




