خطورة الانحيازات المعرفية والتحيّزات الذهنية وخطورتها كبيرة لأنها تؤثر في طريقة تفكيرنا وإتخاذنا للقرارات من غير أن نشعر وهو تشويه للواقع فالانحيازات تجعلنا نرى العالم بطريقة غير دقيقة فنفسّر الاحداث والمواقف بما يوافق معتقداتنا ورغباتنا لا بما هو حقيقي دينياً وإجتماعياً وسياسياً وفي كل مجالات الحياة ونحكم بالمشاعر والعادات والتقاليد بدلاً من الادلة والبراهين فنتخذ قرارات خاطئة في العمل والتعليم والعلاقات وغيرها في حياتنا اليومية.
وفضائح الانحيازات المعرفية كثيرة نذكر منها الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين بوعد بلفور الظالم والذرائع الوهمية والهلوكست المزعوم والانحياز الامريكي لإسرائيل وهناك الانحيازات التاريخية التي كتبها المنتصرون حيث يظهرون محاسنهم ويخفون مساوئهم أيضاً السرد التاريخي الظني الثبوت لكل الملل يهودية مسيحية إسلامية وحتى البوذية والهندوسية كلها فيها أخطاء سوف يتم تصحيحها من الجيل القادم الذي لديه الادوات والمعرفة والانترنت في الوصول للحقائق وعبر الكتب السماوية الثلاثة التوراة والانجيل والقران – وفي زمننا المعاصر رغم وجود العلم الحديث حصلت فيه إنحيازات معرفية كجوائز نوبل حيث كشفت مصادر أوروبية بأن الكثير من الاشخاص نالوا الجوائز وفي الحقيقة لا يستحقونها لأسباب مختلفة والان حتى الذكاء الاصطناعي يمارس الانحياز المعرفي ويعطينا معلومات مضللة بناءً على مواقع من جوجل واليوتوب وغيرها هي في الاصل أفكار ومعتقدات قديمة وعلوم منحازة وعليها خلاف في كل المجالات – الانحياز في التمسك بالخسارة المستثمر الذي يتشبث بأسهم خاسرة لأنه لا يريد الاعتراف بخطئه – الانحيازات في الصراعات الاجتماعية تولّد الاحكام المسبقة والتصنيفات مثال نحن ضدهم الحق معنا وهم مخطئون وهذا يؤدي الى تعصب ديني وفكري وقبلي ويمنع الحوار البناء والتعايش المشترك.
إنحياز الغرور المعرفي يجعلهم يرفضون آراء الاخرين حتى لو كانت صحيحة – إنحياز القوالب النمطية كإصدار حكم على شخص أو مجموعة بناءً على صورة نمطية مسبقة كالاعتقاد بأن كل الشباب متهورون أو أن كبار السن لا يفهمون في التكنلوجيا والنتيجة ظلم الاخرين وضعف التواصل الاجتماعي ويؤدي إلى التمييز والعنصرية وسوء الفهم – الانحياز في التوافر وهو الاعتماد على المعلومات المتاحة في الذاكرة بدلاً من الحقائق الكاملة مثال اذا شاهدت كثيرا من الاخبار عن حوادث الطيران فسوف نظن أن الطيران أخطر من حوادث السيارات رغم أن الاحصاءات عكس ذلك والنتيجة إتخاذ قرارات مبنية على الخوف وخطورتها في التضخيم للمخاطر ويشوه الحكم الواقعي.
إنحياز الاستمرار في الجمود وهو تفضيل البقاء على ما كان عليه أبائنا خوفاً من التغيير والتجديد فينتج عنه التحجر الفكري مثال لشخص يرفض الانتقال إلى وظيفة أعلى وأفضل فيختار المكوث في مكانه القديم وخطورة ذلك يعيق النمو التطور والتجديد في الحياة والمجتمع – كيفية التحرر من الانحيازات المعرفية بالوعي وعدم التسرع في الحكم على الاشياء وأن تسأل نفسك هل أنا أفكر بناءً على شعوري أم بناءً على دليل وبرهان فالنتيجة يقل تأثير الانفعالات والعادات الذهنية على قراراتك البحث عن الرأي المخالف لا تكتفي بسماع ما يؤيد وجهة نظرك بل أبحث عن الرأي الاخر مثلا إذا كنت تؤمن بفكرة ما أسأل نفسك ما هي أقوى الحجج ضدها هنا تتوسع رؤيتك وتصبح أكثر إنصافاً وعمقاً في التفكير – النقاش مع أشخاص مختلفين تواصل مع من يختلفون معك فكرياً أو ثقافياً الحوار الصادق مع المختلفين يفضح الانحيازات ويكشف زوايا جديدة والنتيجة تنمية التسامح الفكري والنضج العقلي.
التعلم المستمر ومراجعة القناعات أجعل مراجعة أفكارك عادة فالعقل يتغيّر مع الخبرة والمعرفة والقراءة في مجالات متنوعة كعلم النفس والفلسفة والتاريخ لتتنوع مداركك وتقلل من القناعات القديمة ويزداد الانفتاح العقلي – الوعي بالذات والتواضع المعرفي أعترف بأنك مثل الجميع معرض للخطأ والانحياز فالتواضع المعرفي لا يعني الشك الدائم بل الانفتاح للتصحيح والنتيجة يصبح التفكير أكثر مرونةً وصدقاً من النفس.
إستخدام المنطق والادلة دائماً حين تفكر وتناقش أستند إلى الادلة وليس إلى العاطفة أو العادة درّب نفسك على السؤال ما لدليل وما البديل النتيجة تتقلص مساحة التحيّز ويزداد وعيك المنطقي.
للتواصل مع الكاتب 0554231499


