شخصية هذه الحلقة شخصية مُباركة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، صاحبها كان يتمتّع بارتقاء عالي في إيمانه وأخلاقه وطيبته وأدبه ورقّته وعلمه وتعامله وإخلاصه حتى في هندامه ، يشهد له بذلك كل من عرفه وتعامل معه ( ولا أزكّيه على الله ) لكن هذه الحقيقة التي نعرفه بها.
شملني كرم الله عزوجل أنا وزملائي بزمالته في الإشراف التربوي بإدارة تعليم المدينة فترة من الزمن أنا شخصيًا تعلّمتُ من شيخنا الأدب والخُلق والتسامح وحُبّ الزملاء والناس ، كان يحثّنا على ذلك.
هذا الشيخ الجليل كان إضاءة وعبقًا داخل مبنى الإدارة استضأنا بعلمه الغزير واشتمّينا منه عبق الماضي الجميل كان رحمه الله يُمثّل أخلاق رجال المدينة الفُضلاء الكرام وسفيراً لسلوكيات وعادات وتقاليد أهل المدينة الطيّبين المُباركين جيران إمام المتّقين وخاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه.
من مدخل إدارة التعليم وعندما أشتمّ رائحة بخور العُود أعرف أنّ شيخنا موجود في الإدارة .. هو إمام مسجد إدارتنا ، يسبقنا قبل صلاة الظُهر إلى المسجد ويقوم بتعطيره وتبخيره بنفسه ويؤمّنا فيه.
يُسلّم على مَن يعرف ومَن لا يعرف عندما تُقابله وتلتقي به تتفاءل بوجهه الصبوح وابتسامته الدافئة ، فورًا يُداهمك بالسؤال والإطمئنان عليك قبل أن تسأله ، ويختم لقاءه بك بدعوات مُباركات تُثلج الصدر وتُطيّب النفس.
إذا زُرته في مكتبه تجد كل أشكال الضيافة عنده ، يقوم بنفسه المتواضعة تقديم الضيافة لكل مَن يلج مكتبه حتى تقطر خجلا وحياء منه ضيفنا اليوم هو المربّي الفاضل الأستاذ القدير والشيخ الجليل : حسن بن عبدالرحيم الأنصاري رئيس التربية الإسلامية مدير التعليم الموازي بإدارة تعليم المدينة سابقًا رحمه الله وغفر له.
وُلد الشيخ حسن في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتحديد في منزل والده الواقع في حوش كُومة حشيفة في حي الساحة المعروف وعلى بُعد أمتار من باب الرحمة أحد الأبواب الرئيسة للمسجد النبوي الشريف وكان ميلاده في الثامن من شهر رمضان المبارك لعام ١٣٦٧هـ.
درس رحمه الله المرحلة الإبتدائية في المدينة المنورة ثم بعثه والده إلى الدوحة عاصمة دولة قطر لاستكمال دراسة المرحلتين المتوسطة والثانوية بالمعهد الديني والذي كان يُديره الشيخ الجليل عبدالله بن إبراهيم الأنصاري رحمه الله.
عاد في عام ١٣٨٥هـ إلى وطنه المملكة العربية السعودية والتحق بكلية الشريعة في مكة المكرمة وتخرّج منها عام ١٣٨٩هـ ١٣٩٠ هـ.
بعدها انخرط في سلك التدريس حيث ابتدأ معلمًا في متوسطة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المدينة واستمرّ بها خمس سنوات.
في عام ١٣٩٥هـ تمّ إعارته مُعلّم دراسات إسلامية إلى دولة البحرين ، استغرقت مدة إعارته أربع سنوات عاد بعدها إلى مدرسته السابقة عمر بن الخطاب وبقي بها مدة سنتين حتى صدر قرار تعيينه مُشرفا تربوياً لمادة التربية الإسلامية في تعليم المدينة عام ١٤٠٠هـ.
عام ١٤٠٤هـ عُيّن رئيسًا لقسم التربية الإسلامية عام ١٤١٩هـ صدر قرار تعيين الشيخ حسن مديراً لإدارة التعليم الموازي وبقي في منصبه حتى وافاه الأجل في السابع عشر من شهر شعبان عام ١٤٢٣هـ وحظي بالصلاة عليه في المسجد النبوي الشريف ودفن في بقيع الغرقد بجوار آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وللشيخ حسن جهود ومشاركات خيرية واجتماعية وأنشطة تطوعية وكان عضوا في بعض الجمعيات الخيرية كما كان رحمه الله يُكلّف من قبل المراسم الملكية في مرافقة كبار ضيوف المملكة أثناء زيارتهم للمسجد النبوي الشريف والتشرّف بالسلام على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصاحبيه رضوان الله عليهما.
وأتذكّر أنّ هذه المهمّة الكريمة وهي مُرافقة كبار الضيوف خلال زيارتهم للمسجد النبوي الشريف كان يقوم بها قبل الشيخ حسن الشيخ الفاضل المعروف فالح حجاج رحمه الله والذي استمرّ بالقيام بها سنوات عديدة رحمهما الله جميعا.
كما مثّل الشيخ حسن المملكة عام ١٤٠٨هـ في مؤتمر مكتب التربية العربي لدول الخليج في دولة قطر هذا مرور سريع على حياة وسيرة ومسيرة المربّي الفاضل والشيخ الجليل حسن الأنصاري سائلا الله العلي القدير أن يغفرله ويرحمه ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنّة ويجعل ما قدّمه لدينه ووطنه ومدينته وطلاّبه من أعمال مُشرّفة في ميزان حسناته يوم القيامة.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الشيخ حسن – الله يرحمه


