أسفةٌ أنا لتلك الحياة لأنني أتمرد عليها، وأصرخ في وجهها، وأصفها بالظلم لكن، أين العدالة الإلهية حين رأيت دموع أحبّائي تتجمّد في أعينهم، وقلوبهم تمتلئ بالحزن والخذلان؟
لماذا أنتِ قاسيةٌ هكذا يا حياة؟ لماذا تتحالفين مع الظالم وتُسقطين البريء؟ كيف سمحتِ أن يُرفع من خان، ويُهان من صدق؟ لقد رأيت الخذلان في عيون أمي، والوجع في عيون إخوتي، كأن الحزن استوطن وجوهنا، وكأن الليل لا يريد أن ينجلي.
في منتصف القلب كنا ندعو الله، نتوسل إليه أن يرفع عنا الألم، أن يبدل الحزن أمانًا لكننا كنا نشعر أن الحياة تتمرّد علينا أكثر كلما ازددنا رجاءً.
أيتها الحياة، ظننتِ أننا سننحني، أننا سننهار، لكننا كنا نكبر في كل وجعٍ، ونزداد صلابة في كل خيبةٍ تعلمين لماذا؟ لأننا فهمنا الدرس أخيرًا أن العدالة الإلهية لا تُقاس بعجَلة قلوبنا، بل بحكمة ربٍّ لا يظلم.
ورغم قسوتكِ يا حياة، لن نُهزم سنقف من جديد، ولو بأقدامٍ مثقلة بالخذلان، وسنمضي بخطى واثقة، لأن في داخلنا نارًا لا تُطفأ، وإيمانًا لا يُكسر.
قد سقطنا كثيرًا، لكننا نهضنا أكثر قد بكينا طويلاً، لكننا خرجنا من البكاء أكثر نقاءً تعلمنا أن الانكسار ليس نهاية، بل بداية القوة، وأن الصبر طريقٌ لا يسلكه إلا العظماء.
لقد أدركنا أن الله لا ينسى، وأن تأخير النصر لا يعني غيابه، بل هو إعدادٌ لفرحةٍ تليق بمن انتظر طويلاً دون أن يفقد الإيمان سيأتي يوم، نرفع فيه رؤوسنا نحو السماء، ونقول بقلوبٍ مطمئنة: “ها قد نصرتنا يا الله بعد طول انتظار.”
فها نحن اليوم نقف من رماد التجارب، نرتدي كبرياءنا، ونحمل وجعنا كوسامٍ لا كجرحٍ نعلن أننا أبناء الصبر، وأن كل ما مرّ بنا لم يكن كسرًا، بل إعدادًا لانتصارٍ عظيم قادم.
ولتعلمي يا حياة أننا لم نُخلق لنُهزم، بل خُلقنا لنكتب قصص النور بعد العتمة، ولنثبت أن من كان الله معه، فلا شيء عليه وها أنا أختم كلماتي لا انكسارًا، بل وعدًا.
وعدٌ لنفسي أن لا أنحني بعد اليوم، وأن أجعل من كل ألمٍ سلّمًا أصعد به نحو النور فالظلم زائل، والحق لا يموت، والله حين يؤخر، يُهيئ لنصرٍ يُبهت العيون.
فليشهد هذا الزمان أنني ما عدت أخاف الحياة، بل أواجهها بابتسامةٍ تليق بالمحاربين، وبقلبٍ آمنٍ بعد العاصفة، يقول بثقة: “إن مع العسر يسرا، وإن بعد الليل فجراً لا يُطفأ نوره.”
للتواصل مع الكاتبة – 201014594607+


