عندما يحل الشتاء، تتبدّى عظمة وجمال الصحراء. الحديث عن الصحراء ذو شجون، فهو عالم ساحر، لكنه يقودنا أيضاً إلى الحديث عن تحدٍ بيئي خطير وهو التصحر.
إن بعض المناطق في العالم تشهد تصحراً بوتيرة مقلقة. ويعود السبب الأساسي لهذه الظاهرة إلى إزالة الغابات والاحتطاب الجائر. وقد أصبحنا نرى تأثير ذلك واضحاً في كل منطقة، حيث أن العبث بالأشجار دون وعي يؤدي إلى تزايد هذه الظاهرة.
لمحاربة هذا التحدي، يتوجب علينا:
1. حماية الغطاء النباتي وعدم العبث بالأشجار.
2. منع الاحتطاب الجائر، والذي يؤدي إلى تدهور بيئي كبير ورغم الجهود المبذولة، لا يزال ملايين البشر حول العالم يعتمدون على الأخشاب في طهي طعامهم وتدفئة أنفسهم لتلبية حاجاتهم اليومية بالإضافة إلى العوامل البشرية، يضاف إلى ذلك تأثير التغيرات المناخية، حيث تُصبح الصحراء أكثر شراسة وتلتهم أجزاء واسعة من العالم بالكامل إن الاهتمام بالصحاري ومحاربة التصحر واجب بشري وإنساني لحماية توازن كوكبنا والحد من اتساع هذه الرقعة الجافة تعتبر مكافحة التصحر من أهم الأولويات البيئية في المملكة العربية السعودية، وتتمثل جهودها في إطلاق مبادرات ضخمة وكيانات متخصصة ضمن إطار رؤية 2030.
1. المبادرة السعودية الخضراء (Saudi Green Initiative) تمثل هذه المبادرة حجر الزاوية في استراتيجية المملكة لمكافحة التصحر وتدهور الأراضي. وأبرز مستهدفاتها في هذا الجانب هي:
* زراعة 10 مليارات شجرة: وهو هدف طموح يهدف إلى إعادة تأهيل 74 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة على مدى العقود المقبلة.
* تحويل 30% من الأراضي إلى مناطق محمية: للحفاظ على التنوع البيولوجي واستعادة الوظائف البيئية الحيوية.
* خفض الانبعاثات الكربونية: وذلك بتحويل الاعتماد على الطاقة المتجددة.
2. الإطار المؤسسي والتشريعي قامت المملكة بإنشاء كيانات متخصصة للإشراف المباشر على جهود مكافحة التصحر:
* المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر: تأسس للإشراف على إدارة أراضي المراعي والغابات والمتنزهات الوطنية وتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.
* وضع الاستراتيجيات الوطنية: تم إعداد استراتيجيات وخطط عمل تنفيذية للغابات والمراعي بهدف إدارة هذه الموارد بشكل مستدام والحد من الرعي الجائر والاحتطاب.
3. المبادرات والمشاريع الرئيسية تنفذ المملكة العديد من المشاريع على أرض الواقع لدعم أهداف المبادرة الخضراء:
* مشروعات التشجير الواسعة:
* تنمية الفياض والروضات: عبر زراعة ملايين الشتلات والأشجار والشجيرات البرية المحلية (مثل الطلح والسدر والرمث) في الروضات والفياض المستهدفة.
* زراعة المانجروف: إقامة مشاريع تجريبية وزراعة أشجار المانجروف الساحلية لما لها من دور كبير في تثبيت التربة وحماية الشواطئ.
* تطوير القدرة على الاستعداد للجفاف: العمل على إنشاء منظومة متكاملة لتقييم ومتابعة حالات الجفاف والتخفيف من حدتها.
* الحصاد المائي: استخدام تقنيات الحصاد المائي لتجميع مياه الأمطار والاستفادة منها في ري مشاريع التشجير.
* المبادرة الدولية (الشرق الأوسط الأخضر): تقود السعودية هذه المبادرة الإقليمية الطموحة لزراعة 40 مليار شجرة في منطقة الشرق الأوسط، مما يضع المملكة في موقع قيادي عالمي في مجال الاستدامة البيئية ومكافحة التصحر.
4. الدور العالمي تعزز المملكة دورها العالمي في هذا المجال من خلال:
* استضافة مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16): مما يؤكد التزامها بحشد الجهود الدولية لمعالجة تدهور الأراضي وآثار الجفاف على مستوى الكوكب.
* التعاون مع المنظمات الدولية: مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لتعزيز الجهود الوطنية.
للتواصل مع الكاتب 0504361380


