حثّنا وحفّزنا ديننا الحنيف على التواصل والتزاور والتراحم وصلة الرحم فيما بيننا ، فَهُو بلا شك يُمثّل أهمية بالغة في الترابط الأسري والأخوي والاجتماعي ويعزّز متانة العلاقة وَيَشُد من عُرى المحبّة ووشائج القرابة ، فضلًا على ما ينال به المرء من الأجر والمثُوبة.
والزيارات العائلية والاجتماعيّة وزيارة المرضى وتبادل الزيارات ، وأيضًا زيارات تقديم التهاني والتبريكات في مناسبات الولادة والزواجات والترقيات والسكن الجديد وغيرها من المناسبات السعيدة تُشكّل حلقة قوية في سلسلة العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة والمجتمع والأمّة.
والتحفيز والتشجيع والمناداة بهذه المبادرات النبيلة والجميلة مرغُوبة ومُستحبّة بل واجبة لما لها من مردود كبير وعوائد عظيمة على الفرد والمجتمع وتُجسّد صلة الرحم وبناء جسور التقارب والتآلف والتآخي والمحبّة قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ( مَن عاد مريضاً أو زار أخًا في الله ، ناداه مُنادٍ : طِبْتَ وطاب ممشاك وتبوّأت مِنَ الجنّة منزلاً ) وقال صلى الله عليه وسلّم قال الله تعالى : ( وجبت محبّتي للمُتزاورين فِيَّ ….. ).
هناك عادة وظاهرة جميلة تظهر خلال هذه الزيارات وهي : التهادي واصطحاب الهَدَايا خلال تلك الزيارات والمناسبات وهذه ظاهرة نبيلة دعا وشجّع إليها ديننا الإسلامي الحنيف .
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ( تَهَادُوا تَحابُوا ).
لكن حين يُصبح اصطحاب هديّة أثناء الزيارة عند البعض إلزامي وعندما تُصبح الهديّة تنافسية وترتفع تكاليفها ، تكون حينئذ عبئًا وثقلا على البعض منّا .. لاسيّما إذا كان الأقرباء والأحباب والأصدقاء والجيران كثيرين ، في هذه الحالة تكثر الزيارات ويكثر معها اصطحاب الهدايا والعطايا هُنا تُشكّل عبئًا على أصحاب الإمكانات المادية المتواضعة.
وهذا الأمر وهذا الوضع مع الأسف يرتفع سقفه ومؤشرات حدوثه ويظهر واضحًا وجليًّا في المجتمع والوسط النسائي عندنا الأمر الآخر الذي يتعلّق بهذه الهَدَايا هو نوعها وقيمتها فقد اندرج واعتاد البعض منّا أثناء زيارة المريض أو زيارة تهنئة تكون الهَديّة عبارة عن باقة ورد بالمبلغ الفُلاني .. وفي اليوم التالي تزبُل ويتم اتلافها ، أو طبق حلوى أو طبق بقلاوة عندئذ تتكدّس عند المريض أو عند صاحب المناسبة أطباقًا متشابهة من هذه الأصناف وقد لا يستفيد منها على المدى البعيد لكثرتها أو انتهاء مدة صلاحيتها.
يرى البعض منّا أنّه لا بأس لو تمّ تقنين هذه الهَدَايا والحرص على اختيار النوع الذي يستفيد منه الشخص على المدى البعيد ، أو نجعل الهديّة مبلغًا من المال حسب إمكانية وقُدرة الزائر حتى لو كان المبلغ رمزيًّا ، يكون المال أجدى للفرد بالانتفاع به وصرفه فيما يراه مناسبا.
وأعتقد أنّ الكثير من ذوي الرأي والبصيرة يرون أنّه إذا تعذّر على المرء اصطحاب هدية خلال زيارته بسبب أو بآخر : فلا يُلام على ذلك إطلاقًا ولا يلحقه ندم أو حسافة ، فقيامه بالزيارة وتجشّمَه العَناء وَتَطيِيب الخاطر بالابتسامة والكلمة الطيبة ودعوة من القلب صادقة لصاحبه أثناء الزيارة هذه بحد ذاتها أكبر وأجمل هديّة يصطحبها معه له.
وفي الختام ادعوا وأُهيب بإخواننا وأخواتنا وأبنائنا وبناتنا أن لا تكون الهَدَايا أو أي سبب آخر حَجَرَة عثرة أوعائقًا مهما بلغ الأمر أمام زياراتكم لإخوانكم وأخواتكم وأقربائكم وأصدقائكم وصديقاتكم فإنّ فيها صلة رحم وقُربى وجبر خواطر وتآخي وأُلفة ومحبّة وتقارب فيما بينكم فإنّ مردودها عظيم في الدنيا والآخرة وتبلغون بها رضا الله تبارك وتعالى والله أعلى وأعلم.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢


