لا شيء يمكنه وصف ما أشعر به، لا النصوص، ولا القصائد، ولا الموسيقى، لا لغتي، ولا حتى أنا كأنني كتلة من إحساسٍ لا اسم له.
كأنني فكرة لم تكتمل، عالق بين الحروف والصمت، بين الرغبة في البوح والخوف من الانكشاف كلما حاولت أن أترجم ما في داخلي، خذلتني اللغة، خانني القلم.
فما يُحسُّ لا يُكتب، وما يُكتب لا يُشبه ما في القلب أنا الغائب الحاضر في نفسي، أمشي بين الناس بجسدٍ يبدو طبيعيًّا، لكن قلبي يسير في طريقٍ آخر، طريقٍ لا أحد يراه، ولا أحد يعرف إلى أين ينتهي.
ثمة شيء في داخلي يشبه الغروب، هادئ، لكنه يحمل حزنًا لا يقال، ونورًا ينسحب ببطءٍ نحو العدم، كأن اليوم كله يتنفس تنهيدة أخيرة.
أحيانًا أضحك، لا لأنني بخير، بل لأن الصمت ثقيل، والبكاء ممل، وأحيانًا أكتب، لا لأبوح، بل لأُقنع نفسي أنني ما زلت أقدر على الشعور.
هناك في أعماقي مدينة من الذكريات، أغلق أبوابها كل مساء، لكن رائحتها تتسرّب من الشقوق، فتغمرني بغصّة لا تشبه أي شيء.
وكلما سألت نفسي: ما بك؟ تتهرب الإجابة، تتناثر مثل رمادٍ في الريح، فأعود إلى البداية ذاتها.
للتواصل مع الكاتبة / @reemof22


