يشهد التعليم في بعض مدارس البنات حالة من التراجع غير المسبوق، حيث اختل ميزان الأولويات، وبات التركيز يتجه نحو الفعاليات والبازارات والأنشطة الترفيهية على حساب جوهر العملية التعليمية.
هذا التوجه انعكس سلبباً على جودة التعليم وعلى بيئة المدرسة وحتى على المستوى النفسي والتحصيلي للطالبات في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المدرسة مكاناً للعلم والانضباط وتنمية المهارات أصبحت بعض مدارس البنات تحول فعلياً أيام الدراسة إلى سلسلة متواصلة من التجهيزات والاحتفالات والأنشطة التي كان الهدف منها تعزيز روح المشاركة أصبحت تمارس بشكل مبالغ فيه حتى أصبحت الطالبة والمعلمة والإدارة منهمكين أكثر في التفكير في الديكورات والتنسيقات والمبيعات والمسابقات بدل التركيز على المناهج الأساسية.
الأخطر من ذلك أن هذا الانشغال غير المتوازن اقترن بإهمال واضح للجانب الأكاديمي فالمواد الدراسية كالرياضيات واللغة العربية والعلوم لم تعد تحظى بالاهتمام الكافي وبات تحصيل الطالبات يتراجع بشكل ملحوظ عاماً بعد عام.
فالوقت الذي يفترض أن يخصص للشرح والمتابعة صار يستنزف في الإعداد للفعاليات ولم يتوقف الإهمال عند الجانب الأكاديمي فحسب بل طال البيئة المدرسية نفسها. فالكثير من المدارس باتت تعاني من ضعف الصيانة وتهالك بعض المرافق وتأخر إصلاح الأعطال إضافة إلى نقص النظافة في الفصول والممرات ودورات المياه في الوقت الذي تنفق فيه جهد ووقت كبيران على التحضير لفعالية أو بازار تترك مشاكل أساسية دون معالجة رغم أنها تؤثر مباشرة على راحة الطالبات وسلامتهن وصحتهن.
هذا الخلل المتكرر دفع عدداً كبيراً من أولياء الأمور للجوء إلى المعلمات الخصوصيات في المنزل وتحمل تكاليف باهظة لتعويض ما فقدته بناتهم داخل المدرسة فبدل أن تكون المدرسة هي المصدر الأساسي للتعليم أصبحت العائلات تضطر للاستعانة بالدروس الخاصة أحياناً بمبالغ كبيرة شهرياً فقط لضمان أن تحصل الطالبة على أساسيات فهم المواد.
إن تكديس الجدول بالأنشطة ليس إنجازاً وإقامة البازارات ليست مقياساً لنجاح المدرسة النجاح الحقيقي يبدأ من جودة التعليم وصيانة المكان ونظافة الفصول ووجود معلمة توفر شرحاً فعالاً وليست معلمة مثقلة بتجهيزات الفعاليات.
إن المدرسة التي تهمل صيانتها ونظافتها وتعطي الأولوية للفعاليات على حساب التعليم تفقد رسالتها الأساسية فالبيئة الفوضوية المتهالكة لا يمكن أن تخرج طالبات متميزات ولا يمكن لفعالية أو بازار مهما كان نجاحه أن يعوض نقصاً في التعليم أو تراجعاً في مستوى التحصيل.
إن إصلاح الوضع يتطلب إعادة النظر في دور المدرسة وتحديد أولويات واضحة تعليم قوي أولًا صيانة ونظافة بيئة آمنة ثانياً وفعاليات معتدلة هادفة ثالثًا.
فالتوازن ضرورة والاعتدال أساس والتعليم ليس ساحة للزينة المؤقتة بل مصنع لصناعة الأجيال.
للتواصل مع الكاتب @sweetyman_1

