الهروب من الواقع… استراحة قصيرة لنعود أقوى.
في بعض الأوقات نشعر بأن الحياة أصبحت مزدحمة أكثر من اللازم، وأننا نحمل في داخلنا همومًا أكبر من عمرنا وأعظم من قدرتنا على الاحتمال نتظاهر بالقوة أمام الناس، ونبتسم رغم التعب، لكن في داخلنا رغبة في الهروب الهروب من كل ما يؤذينا، من الأصوات التي تزعجنا، ومن وجعٍ لا يُقال، ومن المسؤوليات التي تلاحقنا حتى في أحلامنا.
قد يكون الهروب عند البعض في لحظة صمت نُغلق فيها أعيننا ونتظاهر بأن كل شيء بخير، أو مع كتاب يجعلنا نعيش حياة أخرى، أو حتى في أغنية تُشبهنا وتصف حالنا. وبعضنا يهرب إلى الخيال ويخلق عالمه الخاص، وبعضنا يهرب إلى الوحدة، وإلى الأحلام التي يراها في نومه.
لكن، مهما ابتعدنا، سيبقى الواقع ينتظرنا بابتسامته وأوجاعه معًا، لأننا في النهاية لا نستطيع الهروب من الحياة إلى الأبد. الهروب ليس ضعفًا، بل محاولة بسيطة للنجاة. والفرق بين من يهرب ليضيع ومن يهرب ليستريح هو أنه يعرف متى يعود.
نحتاج أحيانًا إلى استراحة قصيرة من كل شيء؛ نراجع فيها أنفسنا، ونستعيد فيها طاقتنا، لنكمل الطريق بثقة أكبر لذلك، لا عيب في أن نهرب قليلًا، ولكن الأجمل أن نعود بعد ذلك أقوى، وأكثر فهمًا لأنفسنا، وأكثر إصرارًا على أن نصنع واقعًا لا نحتاج أن نهرب منه.
فالواقع قد يكون قاسيًا، لكنه أيضًا المكان الوحيد الذي نستطيع أن نصنع فيه الفرق، وأن نحلم، ونتغير، ونتعلم. فالهروب لحظة… أمّا المواجهة فهي حياة كاملة. فلنعد حتى نصنع هذه الحياة لأنفسنا، فنحن نستحق.
للتواصل مع الكاتبة @hila50777


