أسعار المحاماة.
مهنة المحاماة مهنة شريفة قائمة على نصرة المظلوم وتفريج كرب الناس، ولا حرج في أن يتقاضى المحامي أتعابًا معقولة تتناسب مع جهده وخبرته. فهذا العمل يقوم أساسًا على معرفة القوانين والأنظمة والاطلاع المستمر عليها، ومع الممارسة يصبح كثير من العاملين في هذا المجال على دراية واسعة بما يحتاجه العمل، ولا يتطلب الأمر عبقرية استثنائية، بل يتطلب الاجتهاد والمتابعة الدقيقة للأنظمة القديمة والحديثة.
ولكن الإشكالية اليوم تتمثل في جانبين رئيسيين:
أولًا: بعض المحامين الذين يعملون بأسماء غيرهم، وخاصة إذا كانو أجانب وهو تجاوز خطير يضر بمهنتهم قبل غيرها.
ثانيًا: المبالغة الكبيرة في أتعاب التقاضي؛ فلقضية واحدة نجد من يطلب مائة ألف ريال، وآخر خمسين ألفًا، وآخر عشرين ألفًا، مع غياب معايير واضحة تُنظّم هذا التفاوت.
وهنا يبرز تساؤل مهم: أين الجهات المختصة من وضع تسعيرة عادلة وشفافة لأتعاب المحامين، كما هو معمول به في مهن أخرى تم تنظيمها بشكل دقيق ومحكم؟ فتنظيم الأسعار ليس أمرًا معقدًا، بل ضرورة لحماية المتعاملين مع المهنة ولحفظ مكانتها.
إن استغلال الضعفاء وأصحاب الحاجات لا ينسجم مع القيم المهنية ولا مع الأمانة التي يُفترض أن يتحلى بها كل محامٍ. أما فرض أسعار مرتفعة على قضايا خاسرة، بحيث لا تختلف نتيجة القضية سواء وُكِّل فيها محامٍ أم لا، فهذا أمر يثير الاستغراب، ويُخشى أن يقترب من الحرام شرعًا.
– وأؤكد، بل أجزم، أن بعض المشايخ القضاة أهون عليك من المحامي الذي يأخذ أضعاف قيمة القضية. والله أعلم.
وقفة.
أقسم بمن أحلَّ القسم، وبشهود، أنني شخصيًا لديَّ قضية لأحد أقاربي؛ طلب مني محامٍ صديق أكثر من 100 ألف ريال، وآخر صديق طلب 50 ألفًا. وعرضتها على المحامي سعد ضويعن الجهني، فرفعها وترافع فيها ونجح فيها بامتياز. وعندما قلت له: كم حسابك؟ قال: (صفر) من الريالات. وذكر أن السبب واضح: أنت الذي جئتني بالحل بمرسوم ملكي موجود للجميع وواضح، وليس بسبب صداقة أو معرفة؛ فالرجل أعرفه معرفة وجه واسم فقط.
وعلمتُ أنه يفعل ذلك مع غيري. فكم نحتاج إلى محامين صادقين مثل حفيد الصحابة أبو ضويعن.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


