البُخل… من أبشع الصفات.
-لا تكاد صفة تجرح المروءة وتشوّه نقاء النفس مثل البخل، ولا سيما حين يصدر ممّن يملك القدرة على العطاء. ولستُ أعني بخل المال وحده، وإن كان أول أبوابه، بل أعني أيضًا بخل المشاعر، وبخل الكلمة الطيبة، وبخل يد العون حين يحتاجها أخوك المسلم.
-أن تملك مالًا ثم تبخل به على نفسك، وعلى أهل بيتك، وعلى أقاربك المحتاجين وضيوفك، فذلك نقص في الإنسانية قبل أن يكون نقصًا في السخاء. وأن تملك مشاعر طيبة تُخبّئها، أو كلمات حلوة تحبسها، فذلك قبح لا يليق بذي قلبٍ حي، ونقص في الشهامة لمن يحمل هذه الخصال.
-أعلم أن المال عزيز على صاحبه، وأن النفس تميل إلى جمعه وزيادته، وأن همسه الخفي غالبًا ما يكون من وساوس إبليس، خاصة عند المقتدرين ممّن طالت أعمارهم. يا رجل استحِ؛ فمهما طال بك العمر فأنت تاركها تاركها فاعقلها وقدّم شيئًا أمامك؛ فبعض ما تنفقه اليوم هو ما سيستقبلك في قبرك غدًا.
-أمّا بخل المشاعر والكلام، فذاك أعجب صنوف البخل؛ فمَن يبخل بهما كأنه فقد حواسه الخمس. فالكلمة الطيبة لا تُفقر قائلها، والمشاعر الصادقة لا تُنقص من رصيد صاحبها، بل تزيده رفعة ومحبة. فلماذا تمسك بما يُمنح مجانًا، وما نفعه أعظم من مُلك المال نفسه؟
-أعرف وأدرك أن جميع البخلاء لا يقتنعون ولا يصدّقون بأنهم بخلاء، ويحسبون أنفسهم من المُحسنين، وهم أبعد ما يكونون عنها؛ ولكن هذا من تزيين إبليس لهم. والله أعلم.
وقفة.
(كاسٍ مليته بالوفاء لا تكبّه… خَلِّه يبلّ بالوصل يابس الريق)
للتواصل مع الكاتب 0505300081


