(امحُها يا علي).
في الحُديبية، حين كتب عليٌّ: “محمدٌ رسولُ الله”، اعترض سهيل بن عمرو، فقال النبي ﷺ بهدوءٍ يصنع التاريخ: “امحُها يا علي.”
تردد عليٌّ إيمانًا، فأخذها الرسول ﷺ بيده المباركة، ومحاها لحظةٌ ظنها الناس تنازلًا… وكانت في ميزان الحكمة خطوةً صغيرة تفتحُ أبوابًا عظيمة امحُها يا علي… فُتحت بها مكة امحُها يا علي… انطلقت بها أمةٌ تغيّر وجه الأرض.
كانت كلمةُ نبيٍّ يرى أبعد من الميدان، ويعرف أن التراجع الحكيم قوةٌ لا يدركها إلا الكبار وكم نحتاج اليوم إلى “امحُها يا علي”…
إلى كلمة تُطفئ خلافًا، وتُرمم قلوبًا، وتفتح أبوابًا أكبر مما نتصور.
امحُها يا علي ليست محوَ حرف، بل صناعةُ مستقبل.
وقفة.
ذكر المسميات والتعريف بها في المجالس العامة ليست من تصرف العقلاء: مدير عام، مدير مستوصف، مدير صيدلية، رئيس مركز، رئيس رقباء، ومثلها كثير من الألقاب: الشريف، السيد، الشيخ، اللواء.
أمور ليس لها داعٍ. المجالس وددها أن تعرف أدبك وعلمك وأخلاقياتك، وليس للتباهي والمظاهر. وإذا ذكرها غيرك فيك، تقبل على مضض، ولكن أن تعرف نفسك بها، لا، والف لا. والله أعلم.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


“كلام للي يفهموه”.. هذا العنوان على ما أذكر للكاتب: خالد مرشد في صحيفة المدينة