الصدق والمرجلة في هبوط.
-أعلم يقينًا أن في الناس رجالًا ثابتين على الحق، صادقين في أقوالهم، أوفياء في أفعالهم، وأن الرجولة الحقة ما زالت تسري في عروقهم، غير أن الحديث عن هؤلاء ليس مقصد هذا المقال، ولا هم موضع العتاب.
-حديثي عن واقعٍ صارخ لا يمكن إنكاره، تؤكده الوقائع وتفضحه المواقف: تراجعٌ مخيف في مستوى الصدق والمرجلة لدى شريحة واسعة من الناس، حتى أصبح الكذب مهارة، والمراوغة دهاء، وقلة الأدب جرأة، والتفاهة سلوكًا مقبولًا عند البعض. ولم تعد هذه الظواهر حالات فردية، بل ملامح عامة تنذر بانحدار خطير في منظومة القيم.
-لقد غدا الصدق، والكرم لوجه الله، وحسن المعاملة، عملةً نادرة في زمنٍ يُكافأ فيه المتلون، ويُقدَّم فيه صاحب اللسان المعسول على صاحب الموقف الصلب. ومع ذلك، لست معنيًا بشرار القوم ولا بالإمعات، فهؤلاء لا يُعوَّل عليهم، ولا يُرتجى منهم إصلاح.
-إنما عتبي، كل العتب، على من أُحسن الظن بهم، ممن ينتمون إلى بيوت كريمة وأصول طيبة، أولئك الذين كان يُفترض أن يكونوا سدًّا منيعًا في وجه هذا الانحدار، فإذا ببعضهم ينساق مع التيار، أو يصمت صمت المتواطئ. أذكّرهم بأن الصدق والمرجلة لا يُرفعان بالشعارات، بل يُصانان بالمواقف، وأن منهم يُنتظر الثبات، ومنهم يُرتجى أن يبدأ تصحيح المسار، واستعادة ما ضاع من شرفٍ وأمانة وهيبة قيم.
وقفة.
أن يسقط قناعك أمامي فهذا أمر محرج، لكن أن تعيد ارتداءه أمامي، فهذا أمر مثير للشفقة!
للتواصل مع الكاتب 0505300081



Just tried out goldenhoyeah1, and it was surprisingly addictive! A good time if you’re looking for something quick and fun. Click here: goldenhoyeah1