فُجعنا بخبر وفاة الصديق والأخ العزيز الدكتور خالد الوسيدي، رحمه الله رحمة واسعة، وهو خبر مؤلم لكل من عرفه أو عمل معه في أي مرحلة من مراحل حياته العملية.
عرفته أولًا صاحبًا، فكان الصديق الهادئ القريب من القلوب، لا يتكلف ولا يتغير، ثابتًا على خُلقه، صادقًا في تعامله. ثم عرفته معلمًا يؤدي رسالته بإخلاص، يؤمن بأن التعليم مسؤولية قبل أن يكون وظيفة، وأن أثر المعلم يمتد أبعد من قاعة الدرس.
ومع تقدمه في مسيرته، عمل مسؤولًا في إدارة التعليم، ثم مساعدًا لمدير التعليم، فحمل المسؤولية بروح المعلم لا بروح المنصب. لم تغيّره المواقع، بل زادته تواضعًا وحكمة، وكان تعامله يتسم بالاحترام والهدوء مع الجميع دون استثناء.
تميّز الدكتور خالد، رحمه الله، بحسٍ أخلاقيٍ رفيع، وبوجهٍ باسمٍ يسبق كلماته، فتشعر بالراحة وأنت تتحدث إليه، ويزداد احترامك له قبل أن تعرف موقعه الوظيفي. كان حسن المعشر، طيب التعامل، قريبًا من زملائه ومرؤوسيه، لا يعرف التعالي ولا يتصنع الهيبة، بل تفرضه أخلاقه وبساطته.
ولم يكن محبوبًا بصفته مسؤولًا أو صاحب منصب، بل بإنسانيته الصادقة وأخلاقه الرفيعة، حتى أجمع كل من عرفه على محبته واحترامه، فقد ترك في القلوب مكانًا خاصًا، وحضورًا لا يُنسى، وشهادة صادقة بأن القبول من الله أولًا، ثم من الناس.
برحيله، بقي أثر طيب في النفوس والقلوب، ومع ألم الفقد يبقى العزاء في الذكر الحسن، وفي الدعوات الصادقة التي تُرفع له، وفي الأثر الطيب الذي يظل حاضرًا بعد الرحيل.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يُلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، ويجبر مصابهم.
للتواصل مع الكاتب : 0532663066

الفقيد – الدكتور – خالد الوسيدي



