يطلّ علينا شهر رمضان المبارك بعد أيام قليلة حاملاً نفحات الرحمة والمغفرة ودعوة لتجديد علاقتنا بالله عز وجل بالصيام والقيام والصدقات رمضان الذي عرفه أجدادنا كان أكثر من مجرد طعام وسهر كان مدرسة للصبر وملاذًا للنفوس لمراجعة الذات وفرصة لإحياء قيم التراحم والعطاء بين الناس.
أتذكر أيام ولدي رحمه الله حين كانت الشوارع والبيوت تنبض بالحياة الرمضانية كان الجيران يجتمعون على سفرة إفطار جماعي يوميًا عند أحد الأقارب أو الجيران تتعالى الدعوات بين الكبار والصغار وتقترب القلوب قبل الأيادي بين كل فنجان قهوة و تمر دعاء متبادل كان يحمل معناه الحقيقي المحبة والترابط المجتمعي تلك العادة الجميلة اندثرت مع مرور السنوات وحل محلها ازدحام الأسواق وعروض المتاجر وصخب الإعلانات التي تخفي عنّا روحانية هذا الشهر الفضيل.
واليوم ومع كل رفاهية العصر يظل رمضان فرصة لا تعوّض لنروي أرواحنا قبل بطوننا فرصة للعودة إلى الصيام والقيام والصدقة كما كانت لنغتنم كل لحظة فيه لتغذية أنفسنا بالطاعات رمضان الحقيقي هو لحظة للتأمل وفرصة لإعادة ترتيب أولوياتنا وتجديد عهدنا مع الطاعات والقيم بعيدًا عن ضجيج الأسواق وصخب الإعلانات.
ختامًا : فلنستقبل رمضان بقلوب صافية وأرواح متفتحة حاملين إرث الأجداد وذكرياتنا الجميلة لنعيش الشهر كما كان يُحيا دومًا رحلة للنفس الزكية واحتفالًا بالقيم وفرصة لإحياء التراحم والرحمة والعطاء والتقوى قبل أن يتحوّل إلى مجرد مذاق على المائدة.
لتواصل مع الكاتب- jttj110@gmaol.com



