وأنا أتجول بين طرقات وشوارع مكة المكرمة عصر اليوم الأول من رمضان ، وقفت ناظرا ليس لحركة السير وارتفاع معدلها بالطرق الدائرية والمنطقة المركزية ، بل مستمتعا بجمال الحركة البشرية التي شاهدتها داخل المنطقة المركزية والتي ساوت بين الجميع ، فالأبيض يسير بجوار الأسود ، والفقير مع الغني يتجهون صوب المسجد الحرام معتمرين ومرددين بصوت واحد لبيك اللهم لبيك ، جمال لا يمكن لكاتب تدوينه على ورق ، ولا فنان أن يسجله على لوحة ، فهو جمال رباني جعله الله سبحانه وتعالى جامعا وشاملا للمسلمين جميعا.
وفي مكة الخير تظهر أعمال الخير من الجميع ، فأمام جهود الدولة أعزها الله والمتمثلة في تقديم التسهيلات وتوفير أفضل الخدمات لقاصدي البيت الحرام من معتمرين ومصلين ، تبرز أعمال وجهود المؤسسات والجمعيات الخيرية التي خرجت من عباءة الأسلوب التقليدي في توزيع وجبات إفطار الصائم ، فتحولت محتوياتها التي كانت منحصرة في حبات من التمر والماء واللبن أحيانا ، إلى وجبات كاملة الدسم تشبع الصائم بما تحتويه سواء كانت وجبات جافة أو سخنة.
وفضلا عن هذه وتلك جاءت خيمة ” إحسان ” الرّمضانيّة التي تقيمها جمعية إحسان والتكافل الاجتماعي بمكة ، لتستقبل روّادها من المعتمرين والمصلين بعد خروجهم من المسجد الحرام في عامها الثّاني عشر بثوب جديد، ليس لتقديم الوجبات الساخنة والمياه فقط ، بل لتوفر لهم المكان اللائق لتناول وجباتهم.
وكما تبرز خدمات المؤسسات والجمعيات الخيرية ، تبرز الفرق التطوعية بأنشطتها المتنوعة ، لخدمة المعتمرين والمصلين داخل أروقة المسجد الحرام من خلال الفرق الاسعافية والطبية ، والتنظيمية ، والإرشادية ، وبساحاته حيث يتنافس الشباب والفتيات على خدمة المعتمرين في العديد من المجالات.
وعبر منصة ” مكة تتطوّع ” التابعة للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ، فتح المجال للتسجيل في الفرص التطوعية المتاحة ، ومنها الفرص التطوعية بالتعاون مع تجمع مكة المكرمة الصحي ، والفرص التطوعية بالتعاون مع الإدارة العامة للدفاع المدني في العاصمة المقدسة ، والفرص التطوعية بالتعاون مع جمعية شفاء ، والفرص التطوعية بالتعاون مع جمعية وفد الرحمن ، والفرص التطوعية بالتعاون مع جمعية غيث وجمعية لبيك وغيرها.
إن المبادرات التي تطلق من جامعة أم القرى ، أو إدارة التعليم ، أو القطاعات والمؤسسات الحكومية والأهلية ، تهدف إلى تمكين المتطوعين والمتطوعات من الإسهام في خدمة المجتمع ، ودعم الجهود المبذولة خلال شهر رمضان ؛ بما يعكس الدور التكاملي في خدمة القيم الحضارية للمملكة العربية السعودية ، والمتمثلة في توفير أفضل الخدمات لقاصدي البيت الحرام وزوار مسجد رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم من حجاج ومعتمرين وزوار.
وفي الختام أقول إن ثمار التطوع لا تنحصر على المستفيد من الخدمة ، بل تشمل مقدمها أيضا ، فالعمل التطوعي يعمل على بناء شخصية المتطوع ومنحهم الفرصة للتعرف على ثقافات الشعوب ، وقبل هذا وذاك نيل الأجر والمثوبة من رب العباد.
للتواصل مع الكاتب ahmad.s.a@hotmail.com @ashalabi1380



