لم يعد البيت ذلك الحضن الدافئ الذي نلوذ إليه لنشعر بالانتماء، بل استحال إلى مجرد “محطة” تجمع أجساداً غابت أرواحها. أصبحنا نعيش تحت سقف واحد، لكنّ قلوبنا شتى، وكأننا مسافرون في قطار واحد يجهل بعضنا بعضاً.
أولاً: موائد باردة.. طعام يملأ البطون ويُجيع الأرواح لقد انكسرت هيبة المائدة، وحلّ “الطعام الجاهز” الغريب محلّ طقوسنا الحميمة، ففقدنا أغلى ما نملك:
* غياب لمسة الأب: أطباق تفتقر لحرص الأب وعنائه في اختيار الأفضل لعائلته.
* غياب نكهة الأم: وجبات سريعة لم تُطهَ بصبر الأم، ولم تُزيّنها دعواتها الصامتة فوق القدور.
* ضياع الدفء: الكل يأكل بمفرده أمام شاشته؛ طعام بلا مذاق لأنه افتقد “بهارات” اللمة العائلية والتواصل البصري.
ثانياً: الغرق في المحيط الافتراضي المشهد الأكثر إيلاماً هو انطواء كل فرد منا على هاتفه، غارقاً في شاشة صغيرة هي نافذته على عالم “وهمي”. نحن جميعاً منكفئون على جوالاتنا، نسبح في بحر من الأوهام، بينما يغرق واقعنا الحقيقي في صمت مطبق وعزلة اختيارية خلف أبواب الغرف المغلقة.
كيف نستعيد “روح البيت”؟ إن استعادة الدفء المفقود ليست مستحيلة، لكنها تتطلب إرادة جماعية وخطوات بسيطة ومستمرة.
ختاماً : القرار بين أيدينا.
الغربة داخل المنزل ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة لخياراتنا اليومية. يمكننا دائماً أن نغلق النافذة الافتراضية لنفتح باباً حقيقياً في قلوبنا لمن يعيشون معنا. فالبيوت لا تُبنى بالحجارة، بل بحكاياتنا وتفاصيلنا الصغيرة التي نتقاسمها بحب.
للتواصل مع الكاتب 0504361380



