في يومٍ ما، حين يرزقني الله بأولاد، لن يكون بيني وبينهم خوفٌ ولا رهبة، بل سيكون بيننا حبٌّ وأمان. سأحرص أن يكون بيتنا مكانًا يلجؤون إليه لا يهربون منه، وأن يكون حضني هو الأمان، وكلماتي هي الطمأنينة، ووجودي هو السند.
سأختار لهم أبًا صالحًا، رجلًا يكون قدوة قبل أن يكون أبًا، رجلًا يرون فيه الصدق فيتعلمون الصدق، ويرون فيه الرحمة فيتعلمون الرحمة، ويرون فيه القوة فيتعلمون أن القوة ليست في العنف، بل في العدل والاحتواء. سيكون أبًا يسمع قبل أن يحكم، ويفهم قبل أن يغضب، ويقترب قبل أن يبتعد.
لن أستخدم مع أطفالي العنف يومًا، لأن القلوب التي تُربّى بالحب لا تنكسر، والأطفال الذين يكبرون على الأمان لا يعرفون طريق العقوق. سأربيهم بالكلمة الطيبة، وبالنصيحة، وبالاحتواء، وسأجعل بيني وبينهم دائمًا بابًا مفتوحًا للحديث، فلا يخافون مني، بل يأتون إليّ حين يخطئون قبل أن يأتوا إليّ حين ينجحون.
أتخيل ابنتي تجلس بجانبي، تحكي لي عن يومها، عن صديقاتها، عن أحلامها الصغيرة، وأكون أنا صديقتها قبل أن أكون أمها. ويكون أبوها منصتًا لها، يحتويها، يشعرها أنها أغلى ما في الدنيا، فلا تبحث عن الاهتمام في قلبٍ لا يشبه قلب أبيها. ستكون ابنته وحبيبته الصغيرة، وستبقى دائمًا قطعة من روحه، وسأسميها “إيلين”، لأنها ستكون النور الذي يضيء حياتي.
وأتخيل ابني، ذلك القلب الصغير الذي سيكبر يومًا ليصبح رجلًا، لكنه سيبقى طفلي المدلل. سأعلمه أن الرجولة ليست صوتًا عاليًا، ولا قسوة، بل مسؤولية واحتواء وأمان. سأجعله صديق أبيه، لا يخاف منه بل يحبه، يتحدث معه، ويأخذ رأيه، ويشعر أن أباه ليس رقيبًا عليه بل سندًا له.
أريد بيتًا فيه صلاة، وفيه ضحك، وفيه حكايات طويلة، وفيه حبٌّ لا ينتهي. أريد أولادًا أسعد حين أراهم صالحين، طيبين، لا يؤذون أحدًا، ويتركون أثرًا طيبًا في كل مكان يذهبون إليه، حتى يقول الناس: ما أجمل تربيتهم، وما أجمل هذا البيت الذي خرجوا منه.
هذه ليست مجرد أحلام عن أولادٍ لم يأتوا بعد، بل هي رسالة أكتبها من الآن، رسالة أعدهم فيها أن أكون لهم أمًّا قبل أن أكون مُربية، وصديقة قبل أن أكون مُعلمة، وقلبًا يحتويهم قبل أن أكون شخصًا يحاسبهم.
فيا أولادي الذين لم تأتوا بعد، أعدكم أن يكون بيتنا مليئًا بالحب، وأن تكون قلوبكم آمنة، وأن تج فيَّ دائمًا الحضن الذي لا يُغلق بابه أبدًا.
للتواصل مع الكاتبة – 201014594607+



