إن الخروج على ولاة الأمور من أعظم الفتن والمصائب لما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ” لنتأمل في هذا الحديث العظيم يا أمة الإسلام ففيه تحقيق للخيرية والسلامة من الآفات والشرور.
وقد قال أهل العلم: إن من دلائل كبائر الذنوب أن يقول الشارع ليس مني ولست منه كما في قوله صلى الله عليه وسلم السابق.
قال ابن تيمية رحمه الله:” وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر، أعظم مما تولد من الخير”.
وإننا في هذا البلادِ المباركةِ لنحمد الله عز وجل على ولاة أمرنا، وندعو الله لهم بالإعانة والسداد لما نراه من تحكيم شرعه في البلاد وبين العباد وإقامة الصلوات وعمارة بيوت الله وخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.
ولذلك فقد قال النبيُ صلى اللهُ عليهِ وسلم في الحديثِ الذي يرويهِ عوفُ بنُ مالكَ رضى اللهُ عنهُ” خيارُ أئمتِكُم الذينَ تُحِبونهُم ويُحبونكُم، ويصلونَ عليكُم وتُصلونَ عليهمُ “.
وقد قال البربهاري رحِمهُ اللهُ: “وإذا رأيتَ الرجلَ يدعو على السلطانِ فاعلم أنهُ صاحِبُ هوى، وإذا رأيتَ الرجُلَ يدعو للسلطانِ بالصلاحِ فاعلم أنهُ صاحِبُ سُنةٍ إن شاء اللهُ”.
بهذا القدرِ اليسيرِ يتبينُ لنا جميعاً مفاسِدُ العيشِ دونِ أمنٍ وأنهُ هدمٌ للحياةِ ومقوِماتِها ومن دونِهِ لا يأمنُ الناسُ على أعراضِهِم ولا يستطيعونَ تأديةَ ما فرضهُ اللهُ عليهِم من أمورِ دينهِم.
وبالمحافظة على الأمن يتحقق الانتماء لهذا الوطن المبارك حفظ الله ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز من كل سوء، وحفظ الله بلادنا وعلمائنا ورجال أمننا، وزاد بلادنا رفعةً وتوفيقاً إن ربي سميع مجيب.
للتواصل مع الكاتب abdulrahmanalsider@gmail.com



