أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور ياسر الدوسري، المسلمين بتَّقُوى اللَّهَ فقد فاز المتقون، وأن كل شي بقضاء من يقول للشيءِ كُن فيكون.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: “إنَّ الإيمان بالقضاء والقَدَرِ، خيره وشره، ركن من أركان الإيمان، وأصلٌ مِنْ أصوله العِظام، كما أخبر بذلك سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، به يظفر العبد برضا الرحمن، ويفوز بدخول الجنان، ويسلمُ مِنَ النيران”.
وأكد فضيلته أن الله يُحيي ويُميت، ويُغني ويُفقر، ويُضلّ ويهدي، والقَدَرُ سِرُّ الله في خلقه؛ وكلَّ مقدور قضاه الله واقع بحكمته، آمَنَّا به وقبلناه، وما استأثر بعلمه وخَفِيَتْ علينا حكمته وغايتُهُ سَلَّمْنَا لَهُ ورَضِينَاهُ، مؤمنينَ بكمال حكمة الله وعظمة تقديره، ونفاذ مشيئته في ملكوته وحسن تدبيره، فإنه سبحانه هو الحكيم العليم الذي لا يُسْألُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وهو المحمود والمستحق للحمدِ على كل حال، لا إله إلا هو.
وأوضح فضيلته أن للإيمان بالقضاء والقدر أربع مراتب: أولها: مرتبة العلم: وهي الإيمان بعلم الله المحيط بكل شيء، فيعلم جلّ في علاه ما كان، وما هو كائن، وما سيكون، وما لمْ يكُن لو كان كيف سيكون، وثانيها: مرتبة الكتابة: وهي الإيمان بأنَّ الله تعالى كتبَ مقادير جميع الخلائق في اللوح المحفوظ؛ فقد كتب الأعمار والآجال، والأرزاق والأعمال، والشقاء والسعادة، وثالثها: مرتبة الإرادة والمشيئة، وهي الإيمان بأنَّ كل ما يجري في هذا الكون هو بمشيئة الله سبحانه وتعالى النافذة؛ فلا يخرج عن مشيئته وإرادته شادةٌ ولا فَادَّةٌ؛ فَمَا شَاءَ الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ورابعها مرتبةُ الخَلْق: وهي الإيمان بأنَّ الله تعالى خالق كل شيء، لا خالق غيرُه ، ولا رَبَّ سواه.
وأشار إلى أن للإيمان بالقضاء والقدر ثمارًا عظيمةً لا تُعدَّ ولا تُحصى، وآثارًا حميدةً لا تُحد ولا تُستقصى، ومنها: راحة النفس وطمأنينة القلب، وعدم الحزن على ما فات؛ فالمؤمن لا يحزنُ بفوات محبوب، ولا بحدوث مرهوب، إضافة إلى الإيمان بالقضاء والقدر الانقياد والتسليم لأمر الله، والقناعةُ والرّضا بأقدار الله تعالى، مع الأخذ بالأسباب المشروعة؛ كذلك تطهيرُ القلبِ مِنَ الحسد والغل والضغينة؛ لأنها أمراض قلبية ذميمةٌ، تَصِلُ بصاحبها للاعتراض على أقدار الله تعالى.
واختتم فضيلتهُ الخطبةَ قائلًا: “إنَّ ما مضى من المعاني من أعظم ما يُثبِّتُ أهل الإيمان عند اشتداد الكروب، وتعاظم الخُطوب، فاتقوا الله – عباد الله – وكونوا ممَّنْ إذا ابتليَ صبر، وإذا أُنعم عليه شكر، وإذا أَذنب استغفر؛ لتنالوا في الدارين السعادة والنجاة والظفر”.




