كانت رحلة الحج فديما قبل أكثر من 90 عاما رحلة شاقة وصعبة محفوفة بالكثير من المخاطر فكان الحاج عرضة للموت ولذا أيضا كانوا يقولون الذاهب للحج إما مفقود أم مولود لمشقة السفر من ناحية وتعرضه للموت أو السلب والنهب من قطاع الطرق في وقت تتناحر فيه القبائل فيما بينها لإنعدام الأمن والأمان وقلة الوازع الديني لذا كانت رحلة مضنئة رحلة تؤدا على ظهور الجمال أو سيرا على الأقدام لعشرات الكيلوات من ديارهم إلى مكة والمشاعر المقدسة منى وعرفات ومزدلفة والمدينة المنورة وذلك قبل عهد الملك عبد العزيز المؤسس طيب الله ثراه الذي نشر الأمن والأمان في الجزيرة العربية ووحد صفوف القبائل وقضى على التناحر فيما بينهم وأمن طرق الحج بين مكة والمدينة وكافة مناطق المملكة.
كما سهل رحمه الله إستيراد السيارات إلى المملكة في نهاية العام الهجري 1350 وبدأت السيارات تظهر في المملكة ويستخدمها الناس في أداء فريضة الحج وشيئا فشيئا حتى تكاثره وإستغناء الناس عن إستخدام الجمال في رحلة الحج أو السير على الأقدام وأصبحت رحلة ميسرة تتم في أمن وأمان وطمأنينية كما مهدت الطرق وزفلتت بين مناطق المملكة لتيسير الحركة بينها.
وحول الحج قديما ومهنة الطوافة والمطوفين إلتقينا بأحد أبناء المطوفين القدامى بمكة المكرمة – أحمد صالح حلبي وحدثنا عن ما كان يرويه له والده رحمه الله عن الحج قديما فقال كانت رحلة الحج قديما رحلة شاقة ومضنئة فبل توحيد المملكة على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن طيب الله ثراه.
وفي بدايات التوحيد حيث كان يستخدم الناس الجمال للحج أو السير على الأقدام وكانت توضع على ظهور الجمال الشقادف وهي مصنوعة من الخشب ومظللة ليستخدمها كبار السن والعجزة والنساء والأطفال وتركب على ظهور الجمال ويضيف الحلبي فائلا وكان المطوف يقوم بالاتفاق مع ثلاثة وسطاء الأول فيما يعرف بالمخرج والذي كان يعمل تحت إشراف هيئة المخرجين والتي تتولى مسؤولية الاتفاق مع الجمالة أصحاب الجمال لنقل الحجاج ثم تأتي مهمة المقومين وهي عبارة عن هيئة تنحصر مهمتها في تحديد وتقدير حمولة الجمل من أمتعة الحجاج وعدد الركاب وذلك قبيل إنطلاقة الرحلة ويضيف أحمد قائلا وعادة ما تكون الجمال معدة لحمل النساء وبعض كبار السن من الحجاج إضافة للعفش وتجلس النساء داخل الشقدف على ظهر البعير وله جانبين مقعد للرجال وأخر للنساء ويغطى بقماش للتظليل.
ويستطرد الحلبي – بقوله وليس الشقدف بأحسن حالا من الحجاج السائرون على أقدامهم تحت وهج الشمس وقسوة طبيعة الصحراء علاوة على الخوف من مخاطر الطريق من سباع وقطاع طرق.
وتطرق الحلبي – لعصر الحج بالسيارات ويقول في مطلع العهد السعودي وتحديدا في منتصف الأربعينات الهجرية بدأ إستخدام السيارات في نقل الحجاج بين مكة والمدينة والمشاعر المقدسة ومدن المملكة وبختتم الحلبي حديثه قائلا وأخيرا وفي هذا العهد الزاهر دخلت القطارات الحديثة المطورة في نقل الحجاج بين المدينة المنورة ومكة المكرمة ممثلة في قطار الحرمين وبين المشاعر المقدسة من خلال قطار المشاعر المقدسة
القوامة.
أما – محمد شاكر أبو حميدي الهباش الحازمي وحفيد المقوم قديما جدهم أبو حميدي فقال كانت مهنة الخراجة أو بما تعرف بالقوامة مسندة لال الهباش وال أبو حميدي أجدادنا رحمهم الله في مدينة مكة المكرمة في بداية الستينات الهجرية وكانت وسيلة النقل قديما الجمال وكان القائمون عليها يطلق عليهم المخرجين أو المقومين إلى جانب الجمالة الذين يقومون بقيادة الجمال التي تأتي.
للحج مثل المحمل المصري والمحمل الشامي حتى أمر الملك عبد العزيز رحمه الله بإخلال خدمة نقل الحجاج من الجمال إلى السيارات تسهيلا على الحجاج ثم أخذت الحكومة تطور أعمال الحج ووسائل نقل الحجاج حتى وصلنا اليوم لعصر القطا رات السريعة بين مكة والمدينة ومناطق المشاعر المقدسة.

احمد حلبي


محمد أبو حميدي


