خروج النساء.
-تتداول بعض الجهات إحصائية غير دقيقة تشير إلى أن نحو نصف مليون امرأة خرجن من بيوتهن للعمل في أنشطة ومشروعات خاصة خارج القطاع الحكومي. وقد استطاعت كثير من النساء تأسيس أعمالهن الخاصة وإدارتها بأنفسهن، سواء كانت مشروعات صغيرة أو كبيرة، مما أسهم في توفير حياة كريمة لهن ولأسرهن.
-كما التحقت أخريات بسوق العمل بعد السماح للمرأة بقيادة السيارة، وهو قرار انعكست آثاره الإيجابية على المجتمع بصورة واضحة، ومن أبرزها الحد من الاعتماد على السائقين الأجانب، وهي نعمة تستوجب الحمد والشكر لله تعالى، ثم التقدير لولاة الأمر على ما تحقق من إنجازات تصب في مصلحة الوطن والمواطن.
-وفي المقابل، فإن الخروج الذي لا يقره الشرع ولا يستحسنه العقل ولا تقبله الأعراف الأصيلة، هو الخروج لغير حاجة أو مصلحة معتبرة، وما قد يصاحبه من تبرج أو مخالفة للآداب العامة والقيم التي يقوم عليها المجتمع.
-وقد قصَّ الله تعالى علينا في كتابه الكريم خبر موسى عليه السلام مع ابنتي نبي الله شعيب عليه السلام، فقال سبحانه:
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾.
-وتُعد هذه الآية الكريمة من أوضح الشواهد على جواز خروج المرأة للحاجة والضرورة، مع التزامها بالآداب والضوابط التي تحفظ لها كرامتها وتصون مكانتها. كما أنها تؤكد قيمة التكافل الاجتماعي، حيث بادر موسى عليه السلام إلى مساعدتهما وقضاء حاجتهما، امتثالًا لمعاني المروءة والنخوة والإحسان.
-إنني لست ضد خروج المرأة، بل أؤيد خروجها المنضبط الذي يحقق الغاية المنشودة، ويمكنها من الإسهام في خدمة وطنها ومجتمعها، ويعزز دورها التنموي، مع المحافظة على كرامتها وقيمها ومكانتها الرفيعة.
للتواصل مع الكاتب 0505300081



