(حين يكثر المشايخ وتغيب المشيخة).
-نُجِلّ ونعتزّ بالمشايخ الذين توارثوا المشيخة خُلُقًا ومكانةً ومسؤولية، وانتموا إلى بيوتٍ عُرفت بالسؤدد والوجاهة، كما نعتزّ بمشايخ العلم والفضل؛ أولئك الذين حملوا الدين بعقولهم، وخدموا وطنهم بمواقفهم، فاستحقّوا التوقير إجلالًا لا مجاملة، والمكانة قدرًا لا ادّعاءً.
-أمّا مشايخ «كروت الفرح»، ومشايخ المال والهياط والمفاخرة، فهؤلاء أبعد ما يكونون عن معنى المشيخة الحقيقي، وإن ازدحمت أسماؤهم بالألقاب، وارتفعت بهم المنابر والمجالس.
-حتى أصبحنا، في كل مناسبةٍ ومجلس، نرى لقب «شيخ» يُمنح بلا معيار، ويُتداول بلا استحقاق، حتى كاد عدد المشايخ يفوق عدد المواطنين العاديين.
-وأُدرك يقينًا أن بين الناس رجالًا يُنادى أحدهم بـ«الشيخ» فيستحيي منها تواضعًا، ويعلم أن المقامات لا تُنال بالألقاب، بل بالفعل والأثر. وفي المقابل، ثمّة من يطارد هذا اللقب مطاردةً، ويستجديه استجداءً، ويغضب إن خوطب باسمه مجرّدًا، وكأن المشيخة تُوهب بالصوت العالي لا بالقيمة الحقيقية.
-وفي زماننا هذا، ابتُلينا بأقوامٍ يتكئون على ألقابٍ من قبيل «شيخ» و«سيّد» و«شريف»، وهم خواءٌ من معانيها، عراةٌ من مقتضياتها؛ فلا علمٌ يرفعهم، ولا نسبٌ يصونهم، ولا مواقفُ تشهد لهم.
وقد قال رسول الله ﷺ، وهو أصدق الخلق قولًا وأعدلهم ميزانًا:
«يا فاطمة بنت محمد، لا أُغني عنكِ من الله شيئًا، ويا صفية عمّة رسول الله، لا أُغني عنكِ من الله شيئًا».
-فكيف بك – يا من أثقل اسمَه بالألقاب – ولم يكن لك ولا لآبائك أثرٌ يُعرف، ولا مقامٌ يُذكر؟ اتّقِ الله، ولا تُرهق الناس بادّعاءاتٍ لفظيةٍ جوفاء، تُضاف إلى الأسماء ولا تُضيف إلى أصحابها قدرًا.
وقفة.
مع السلامة يا مشايخة الكروت
اللي تشيّخ حالها من حالها
خلقت وعاشت مالها بالطيب صوت
ما شاخت إلا في زواج عيالها.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


