أكد – الدكتور عبد الله محمد الطريجى رئيس الاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب ورئيس الكشافة في دولة الكويت ،لم تكن الكويت عبر تاريخها دولة تبحث عن النزاعات أو تسعى إلى تأجيج الأزمات بل عُرفت بالحكمة والاعتدال وكانت دائماً منبراً للعقل والحوار في منطقة شهدت الكثير من التوترات والتحديات الإقليمية.
ورغم هذا النهج المتزن وجدت نفسها مجدداً في مواجهة تهديدات وهجمات تستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها يظل التساؤل قائماً حول أسباب تعرض الكويت لمثل هذه الاعتداءات المتكررة من جهات مرتبطة بإيران سواء بشكل مباشر أو عبر جماعات تدين لها بالولاء في المنطقة ولماذا تتحمل دولة اختارت السلام والانفتاح تبعات صراعات ليست طرفاً فيها.
وأشار – الدكتور الطريجي إن الهجوم الذي استهدف مطار الكويت الدولي بطائرة مسيرة قبل أيام وأدى إلى سقوط ضحية وإصابة عدد من الأشخاص لم يكن مجرد حادث أمني عابر بل مثّل اعتداءً على أمن المدنيين وعلى سيادة دولة مستقلة. فالمطارات المدنية ليست مواقع عسكرية وإنما مرافق حيوية تربط بين الشعوب وتسهم في حركة الاقتصاد والتواصل الإنساني.
وتزداد خطورة هذه الأحداث لأنها تأتي ضمن سلسلة من التهديدات المتصاعدة التي واجهتها الكويت خلال السنوات الأخيرة حيث تعاملت السلطات مع شبكات وخلايا اتُهمت بالارتباط بإيران وحزب الله الأمر الذي فرض تحديات أمنية كبيرة على الدولة والمجتمع.
أما محاولات التنصل من المسؤولية وتقديم روايات متضاربة فإنها لا تغير من حقيقة أن الكويت لم تكن يوماً طرفاً في أي مواجهة فقد انتهجت سياسة تقوم على التوازن في علاقاتها الخارجية لكنها في الوقت ذاته تحتفظ بحقها الكامل في حماية أمنها والدفاع عن سيادتها.
وأضاف – أن وجود تعاون عسكري بين الكويت وعدد من الدول الشقيقة والصديقة بما في ذلك منشآت مثل قاعدة علي السالم الجوية لا يعكس رغبة في التصعيد أو المواجهة بل يعبر عن حاجة دولة صغيرة المساحة وكبيرة الأهمية الاستراتيجية إلى تعزيز أمنها في محيط إقليمي معقد.
الكويت ليست خصماً لإيران ولم تكن يوماً صاحبة مشروع عدائي تجاه أي شعب. فهي دولة خليجية عربية عُرفت بدورها الدبلوماسي وبمبادراتها الهادفة إلى التهدئة كما وقفت إلى جانب القضايا الإنسانية واستقبلت الجميع بروح منفتحة.
غير أن العلاقات الودية لا تعني التغاضي عن الاعتداءات كما أن الدعوة إلى السلام لا تعني القبول بانتهاك السيادة إن الوقوف إلى جانب الكويت اليوم لا يتعلق بالدفاع عن حدودها فحسب بل بدعم نموذج عربي يقوم على الاعتدال واحترام الدول ورفض تحويل الشعوب إلى وقود للصراعات. فمساندة الكويت هي تأكيد لحق الدول في العيش بأمن واستقرار ولحق الشعوب في بناء مستقبلها بعيداً عن لغة الصواريخ والطائرات المسيرة.
وقال – كل التقدير للكويت قيادة وشعباً فهي دولة أثبتت عبر تاريخها أن القوة الحقيقية لا تكمن في الضجيج بل في الحكمة والثبات وحسن إدارة الأزمات.


