( لا تطيل ولا تعتذر ).
في الندوات والمحاضرات والاجتماعات العامة، ما إن تُتاح الفرصة لبعض الحضور للمداخلة حتى يتعاملوا مع الميكروفون وكأنه غنيمة لا يجوز التفريط بها. يطيلون الحديث، ويكررون الأفكار، ويسترسلون في تفاصيل لا تضيف شيئاً، وكأنهم يريدون تعويض سنوات من الصمت في دقائق معدودة.
هذه الظاهرة باتت مألوفة؛ أشخاص أنهكتهم العزلة أو اعتادوا التهميش، فإذا وجدوا جمهوراً يصغي إليهم تشبثوا بالحديث تشبث الغريق بخشبة النجاة. يدورون حول الفكرة الواحدة مرات عديدة، ويستهلكون وقت الجميع، ثم يختمون مداخلتهم بعبارة: «أعتذر عن الإطالة»، بعد أن تكون الإطالة قد وقعت بالفعل.
احترام وقت الناس ليس أمراً ثانوياً، بل هو من أبسط قواعد الذوق العام. وبرأيي، لا ينبغي أن يتجاوز حديث المحاضر الرئيسى أربعين دقيقة، فحتى أفضل المتحدثين يفقدون انتباه جمهورهم إذا تجاوزوا ذلك. أما مداخلة الحضور، فثلاث دقائق كافية لطرح سؤال أو إبداء رأي أو إضافة فكرة.
أما ما يتجاوز هذه الحدود في كثير من الأحيان فليس إثراءً للنقاش، بل استنزاف لوقت الحاضرين وإرهاق لأسماعهم. فليت بعض المتحدثين يدركون أن قيمة الكلام ليست في طوله، بل في جدواه، وأن الاختصار فن لا يتقنه إلًا الأذكياء.
وقفة.
الإنسان يحتاج إلى سنتين لكى يتعلم الكلام. ويحتاج خمسين سنة لكى يتعلم الصمت.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


