في عالمٍ موازٍ رأيتُ نفسي، لكنني لم أرَ شخصًا غريبًا، بل رأيت نسخةً مني كانت تنتظر أن تتحرر. اندهشت من طريقة تفكيرها، ومن خفة روحها، ومن قدرتها على الاستمتاع بالحياة دون أن تحمل فوق كتفيها كل هذا الثقل. كانت تضحك عندما تشعر بالسعادة، وتبكي عندما تشعر بالحزن، وتعيش كل لحظة كما هي دون خوف أو تردد. لم تكن تسأل نفسها في كل مرة: ماذا سيقول الناس؟ وكيف سيحكمون علي؟ وهل سيعتقدون أنني أبالغ؟ كانت ببساطة تعيش.
رأيتها تفرح بقوة عندما تحقق إنجازًا، وتقفز من شدة السعادة دون أن تكبح مشاعرها خوفًا من نظرات الآخرين أو تعليقاتهم. لم تكن تخاف أن يقال عنها مجنونة أو مبالغة أو مختلفة. كانت تؤمن أن الفرح نعمة يجب أن تُعاش لا أن تُخفى، وأن الحياة أقصر من أن نقضيها في مراقبة ردود أفعال الآخرين.
كانت تلك النسخة تحب نفسها حبًا صادقًا. تحتضن نفسها عندما تتألم، وتساند نفسها عندما تتعثر، وتحمي قلبها عندما يحاول أحد أن يؤذيها. لم تسمح لأحد أن ينتقص من قيمتها أو أن يجرحها بكلمة جارحة أو حكم ظالم. كانت تعرف قيمتها جيدًا، ولذلك لم تعد تبحث عنها في أعين الناس.
لم تكن تخاف من الحسد كما كنت أفعل، ولم تكن تخاف من أن تظهر نجاحاتها أو أحلامها أو فرحتها. كانت تؤمن أن ما كتبه الله لها سيصل إليها، وأن الخوف المستمر لا يحمي الإنسان من شيء، بل يحرمه من الاستمتاع بما يملك.
أدركت وأنا أنظر إليها أن الفرق بيننا ليس في القدرات ولا في الذكاء ولا في الحظ. الفرق الحقيقي أنها تصالحت مع نفسها، بينما ما زلت أنا أتعلم كيف أفعل ذلك. هي لم تنتظر إذنًا من أحد لتعيش، ولم تربط قيمتها بآراء الناس، ولم تجعل الخوف يقود خطواتها.
عندما اختفت تلك النسخة، بقي سؤال واحد يدور في داخلي: ماذا لو لم تكن تعيش في عالمٍ موازٍ؟ ماذا لو كانت هي نفسي الحقيقية التي أحاول الوصول إليها؟ ماذا لو كانت تلك المرأة المرحة، القوية، المحبة لنفسها، موجودة بداخلي منذ البداية، لكنها كانت تنتظر فقط أن أتوقف عن الخوف؟
ربما ليست الحياة أن نصبح شخصًا آخر، بل أن نعود إلى أنفسنا الحقيقية. وربما أجمل رحلة في العمر ليست البحث عن نسخة أفضل منا، بل التحرر من كل ما منعنا من أن نكون أنفسنا منذ البداية.
للتواصل مع الكاتبة m_mrr@


