في كثير من الأحيان ينشغل الكبار بخلافاتهم، أو برغبتهم في بدء حياة جديدة، بينما يبقى الطفل هو الطرف الأكثر تأثرًا، رغم أنه لم يكن سببًا في أي قرار اتُّخذ. فالانفصال أو تعدد الزيجات لا يؤثران على العلاقة بين الزوجين فقط، بل يتركان آثارًا نفسية وعاطفية قد ترافق الطفل لسنوات طويلة.
قد يشعر الطفل بالخوف، وعدم الأمان، وفقدان الاستقرار، وقد يتولد لديه شعور بالذنب أو القلق من المستقبل. وبعض الأطفال يفقدون الثقة في فكرة الأسرة أو الزواج بسبب التجارب التي عاشوها في صغرهم.
ومن الجانب النفسي والعقلي، يحتاج الطفل إلى بيئة مستقرة يشعر فيها بالحب والاحتواء، بعيدًا عن الصراعات والخلافات المستمرة. لذلك، فإن التفكير في مصلحة الأطفال يجب أن يكون أولوية قبل اتخاذ أي قرار مصيري يتعلق بالأسرة.
وفي الوقت نفسه، علينا أن نُدرك أن الحياة ليست خالية من العيوب، وأنها مليئة بالتجارب. حتى الزواج نفسه هو تجربة إنسانية، قد تنجح وقد لا تنجح، لكنه ليس نهاية الحياة ولا مصير الإنسان بالكامل. المهم هو حسن الاختيار، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع أي تجربة بوعي واحترام، خاصة عندما يكون هناك أطفال.
فلنسأل أنفسنا دائمًا: لماذا نفكر في إنهاء علاقتنا دون أن نفكر في مستقبل أطفالنا؟ ولماذا لا يكون الحوار، والتفاهم، وتحمل المسؤولية جزءًا من قراراتنا؟
فالأطفال لا يحتاجون إلى حياة مثالية، بل يحتاجون إلى آباء وأمهات يدركون أن قراراتهم اليوم قد تشكل نفسية أبنائهم ومستقبلهم غدًا. فالحياة تستمر، والتجارب تتغير، لكن أثر الطفولة يبقى طويلًا في ذاكرة الإنسان.
و ان طبيعة الاختيار هي الأهم نحن نبني امة و ليس لهدم مجتمع في عقول الأجيال المقبلة.
للتواصل مع الكاتبة – 201014594607+


