أكد أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أن الإجازة الصيفية تمثل فترة مهمة للراحة والترفيه واكتساب المهارات الجديدة، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى عامل رئيسي في زيادة أوزان الأطفال واليافعين إذا غابت العادات الصحية السليمة ، فكثيراً من الأسر تلاحظ ارتفاع أوزان أبنائها مع نهاية الإجازة نتيجة تغير نمط الحياة اليومي، وقلة النشاط البدني، والإفراط في تناول الأطعمة عالية السعرات الحرارية.
وقال إن زيادة الوزن تحدث بسهولة خلال أسابيع قليلة، لكن التخلص من الكيلوجرامات الزائدة يحتاج إلى وقت وجهد والتزام طويل الأمد، لذلك فإن الوقاية تبقى الخيار الأفضل والأكثر فاعلية ، كما أن تراكم الوزن في مرحلة الطفولة والمراهقة لا يقتصر أثره على المظهر الخارجي فقط، بل قد يرفع مستقبلاً من احتمالية الإصابة بالسمنة والأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، فضلاً عن تأثيراته النفسية والاجتماعية.
وأشار إلى أن الطعام الصحي لا يعني الحرمان أو اتباع أنظمة غذائية قاسية، وإنما يقوم على التوازن والتنوع ، فالغذاء الصحي يجب أن يحتوي على الخضراوات والفواكه الطازجة بشكل يومي، ومصادر البروتين الصحية، مع التقليل من الأطعمة المصنعة والمقلية والسكريات المضافة ، كما ينصح بشرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم بدلاً من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية.
وفيما يتعلق بالنصائح الصيفية، شدد د. الأغا على أهمية تنظيم أوقات النوم، فالسهر لساعات متأخرة يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية وزيادة الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية، كما يؤثر سلباً في النشاط والتركيز خلال النهار ، لذلك ينصح بالنوم المبكر والحصول على عدد ساعات كافٍ من النوم يتناسب مع عمر الطفل أو اليافع.
ودعا إلى الحد من الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية والألعاب الرقمية، حيث يقضي بعض الأطفال ساعات طويلة أمام الشاشات على حساب الحركة والنشاط البدني ، فالجلوس لفترات طويلة يرتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن، لذلك ينبغي تحديد أوقات واضحة لاستخدام الأجهزة وتشجيع الأبناء على ممارسة الأنشطة الاجتماعية والترفيهية خارج المنزل.
ونصح بضرورة التقليل من الوجبات السريعة والمشروبات الغازية التي تعد من أبرز أسباب زيادة الوزن خلال الإجازة الصيفية، والحرص على توفير بدائل صحية في المنزل مثل الفواكه الطازجة، والمكسرات غير المملحة، والزبادي، والوجبات المنزلية المتوازنة.
واختتم د. الأغا حديثه بالتأكيد على أن ممارسة الرياضة تمثل حجر الأساس للحفاظ على صحة الأطفال واليافعين خلال الصيف، موصياً بممارسة نشاط بدني لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يومياً، بما يعادل 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل ، ويمكن أن تشمل هذه الأنشطة المشي السريع، وركوب الدراجات، والسباحة، والألعاب الجماعية، أو أي نشاط يحفز الحركة ويمنح الطفل المتعة في الوقت نفسه ، منوهاً أن الأسرة هي القدوة الأولى، وكلما شارك الوالدان أبناءهم في تبني نمط حياة صحي، زادت فرص الحفاظ على وزن مناسب وصحة أفضل خلال الإجازة الصيفية وما بعدها.


