العافية فى أطراف الجوع.
-تخطط القوة الخفية بحسب هذا الطرح- لتقليص عدد سكان الأرض لعدة أسباب، أبرزها اعتقادها بأن الفقراء والجهلاء والأغبياء، وفق تصنيفها، يستهلكون معظم ثروات العالم، وأن وجودهم يشكل عبئًا على الموارد، ويحدّ من بقاء النخب التي تراها الأذكى والأجدر بالسيطرة.
-وانطلاقًا من هذا التصور، يزعم أصحاب هذه الفكرة أن نظام الوجبات الثلاث (الفطور، والغداء، والعشاء) لم يُفرض عبثًا، بل وُضع ليصبح أسلوب حياة للفئات التي يراد لها أن تبقى أسيرة الاستهلاك، حتى تُستنزف صحتها وتضعف إرادتها.
-وبحسب هذا الرأي، فإن أشد الناس تمسكًا بهذا النمط الغذائي هم أصحاب الدخل المحدود، والفكر المحدود، بينما يدرك أصحاب الوعي -في نظرهم- أن كثرة الطعام أحد أسباب الضعف والوهن، ولذلك يحرصون على الاكتفاء بوجبة واحدة.
-ويستدلون على ذلك بما يرونه هديًا إسلاميًا سبق زمانه، مستشهدين بالمقولة المشهورة: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع.» كما يرون أن كثيرًا من أصحاب رسول الله ﷺ ساروا على هذا النهج، وأنه كان أحد أسباب القوة والصبر والانتصار.
-وليس أدل على ذلك -في نظرهم- من سيرة رسول الله ﷺ، الذي مرّ عليه الجوع غير مرة، وكان إذا سأل عن الطعام فقيل له: «لا شيء»، قال: «فإني إذًا صائم.» كما أن صفحات التاريخ مليئة بقصص رجال صنعتهم قسوة العيش، وصقلهم الجوع، فخرجوا أكثر صلابة وعزيمة، حتى أصبحوا من صُنّاع التاريخ.
-القوة والصحة فى أطراف الجوع.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


