في السنوات الأخيرة، أصبح من الملاحظ أن بعض الشباب يدخلون مرحلة الزواج وهم يحملون قدرًا كبيرًا من الشك والخوف، ليس بالضرورة لأن جميع النساء أو الرجال تغيروا، بل لأن البيئة المحيطة تغيرت بشكل كبير.
وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تعرض قصص الخيانة والخداع بشكل يومي، حتى أصبح البعض يظن أن هذه القصص تمثل الواقع كله، بينما الحقيقة أن ما ينتشر غالبًا هو الحالات الصادمة، أما العلاقات الناجحة فنادرًا ما تصبح حديث الناس.
كما أن كثرة النقاشات حول العلاقات، وانتشار المقاطع التي تتحدث عن “كيف تكشف الكذب” أو “علامات الخيانة” أو “احذر من الطرف الآخر”، جعلت بعض الشباب يدخلون الزواج بعقلية المحقق بدل عقلية الشريك. وهذا يولد الشك حتى في المواقف الطبيعية.
ومن الأسباب أيضًا التجارب الشخصية أو تجارب الأصدقاء، فالشخص الذي شاهد طلاقًا مؤلمًا أو تعرض للخداع قد يحمل هذا الخوف إلى أي علاقة جديدة، رغم أن الأشخاص يختلفون ولا يجوز تعميم تجربة واحدة على الجميع.
لكن من المهم أن ندرك أن الشك المستمر لا يبني زواجًا ناجحًا. فالعلاقة الصحية تقوم على حسن الاختيار، والوضوح، والحوار، ثم الثقة التي تُبنى مع الوقت. أما تحويل كل تصرف إلى دليل اتهام فإنه يرهق الطرفين ويفقد العلاقة الشعور بالأمان.
كما أنه من غير الصحيح الحكم على أي امرأة أو رجل اعتمادًا على الشائعات أو الأفكار المنتشرة في الإنترنت. فالإنسان يُعرف بأخلاقه، وصدقه، وأفعاله، وليس بالظنون أو الادعاءات التي لا تستند إلى دليل.
في النهاية، الزواج الناجح لا يحتاج إلى شريك كامل، بل إلى شخصين صادقين يحترمان بعضهما، ويعرفان أن الثقة لا تُمنح عشوائيًا ولا تُسلب بسبب الخوف، وإنما تُبنى بالتعامل اليومي والصدق والاحترام المتبادل.
للتواصل مع الكاتبة m_mrr@


