احتلال اللغة العربية.
-على مرِّ التاريخ، لم يكن هدفُ أيِّ مستعمرٍ للدول العربية مقتصرًا على الذهب أو الثروات أو الموقع الجغرافي، على أهميتها، بل كان من أخطر أهدافه طمسُ الهوية اللغوية، ولا سيما في البلدان العربية التي وقعت تحت الاحتلال.
-ولتحقيق ذلك، فُرضت لغةُ المحتل في التعليم والإدارة ومختلف مناحي الحياة؛ إذ إن إضعاف اللغة هو الطريق إلى إضعاف الهوية، وطمس الثقافة، وتشويه الحضارة. وبحمد الله، نالت تلك الدول استقلالها بعد سنواتٍ طويلة من الهيمنة، وبدأت تستعيد لغتها ومقومات هويتها، وإن كانت بعض المجتمعات لا تزال تعاني آثار تلك المرحلة حتى يومنا هذا.
-أما اليوم، فإن التحدي الأكبر يعود بصورة مختلفة، ومن دون احتلالٍ أو مستعمر. فقد ترسَّخ لدى بعض أبنائنا وشبابنا اعتقادٌ بأن اللغة الإنجليزية هي معيار العلم والثقافة والنجاح، وأن من لا يتقنها أقلُّ شأنًا أو معرفة.
-ولا شك أن تعلُّم اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات ضرورةٌ علمية وحضارية، فهي وسيلةٌ لاكتساب المعرفة والتواصل مع العالم، لكن الخطأ يكمن في أن تتحول الوسيلة إلى بديل، وأن يكون تعلمها على حساب اللغة العربية أو سببًا في تهميشها.
-إن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتخاطب، بل هي وعاءُ الهوية، ولسانُ التاريخ، ولغةُ القرآن الكريم، وحاملةُ تراثٍ علمي وثقافي عريق. ومن واجبنا أن نعتز بها، وأن نجعلها أساسًا في حياتنا وتعليمنا، مع الانفتاح على اللغات الأخرى والاستفادة منها فيما ينفع، دون أن ننسلخ من لغتنا أو نقلل من مكانتها، فالأمم التي تحافظ على لغتها تحافظ على هويتها، ومن يفرط في لغته يفرط في جزءٍ كبيرٍ من تاريخه وحضارته.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


